[ 232 ] ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي من استشرف لها تستشرفه - ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به (1) ! يروى هذا وهو يعلم أن حديثه هذا مخالف لقوله تعالى: " فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله " ولما جاء في كثير من الاحاديث من الضرب على يد الظالم. وروى الشيخان عنه واللفظ لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من أطاعنى فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الامير فقد أطاعنى ومن عصى الامير فقد عصاني ولقد كان يظن عندما وقع الخلاف بين على ومعاوية أن الدائرة ستدور على معاوية لانه على الباطل، والحق في جانب على رضى الله عنه. فقبع واستكان ولما تغلب الظلم والبغى كشف عن وجهه، وظهر أمام معاوية بولائه، وكان أول من تلقى بسر بن أرطاة الذى أرسله معاوية إلى المدينة للفتك بأهلها وأخذ البيعة منهم له فعاونه في أخذ البيعة، وقال له: سر حتى تمر بالمدينة فاطرد الناس وأخف من مررت به، وانهب كل من أصبت له مالا ممن لم يكن دخل في طاعتنا، ففعل ________________________________________ (1) ص 95 ج 13 من فتح الباري وقد ظل هذا الحديث سندا قويا يرتكن إليه كل الذين يريدون أن يثبطوا الناس عن الجهاد ضد الظالمين، ويعوقوهم عن دفع بغى الغاصبين، - وعلى سبيل المثال - نذكر أنه لما تمكن الانجليز في سنة 1914 من القبض على ناصية البلاد المصرية بقوتها، وأعلنت الاحكام العرفية فيها لكى تبلغ في ظلها كل ما تريد من نهب وسلب وظلم وقهر هاج الناس وماجوا واضطربت الامور، ولما انتشر الامر على الانجليز لم يجدوا وسيلة يدفعون بها غضب الجماهير ويطفئون نار ثورتهم، إلا أن يلجأوا إلى مشيخة الازهر الشريف لانقاذهم فطلبوا منها أن تسعى بنفوذها الدينى إلى تهدئة الخواطر وصدعت المشيخة بما أمرت به وأصدرت منشورا طويلا للناس كافة وإلى طلبة العلم خاصة أن يلزم الجميع سبيل الهدوء ويخلدوا إلى السكينة ويستسلموا للغاصب " ولا يتكلم أحد منهم في الاحوال الحاضرة " وألزمت الطلبة خاصة بأن لا يبرحوا منازلهم من الساعة السادسة مساء ولم يجدوا سندا يرتكنون عليه فيما دعوا الناس إليه، إلا هذا الحديث الذى رواه البخاري عن أبى هريرة وقد وقع هذا المنشور هيئة كبار العلماء وفريق كبير من العلماء، ونام المصريون حتى بلغ الانجليز مأمنهم وانتصروا - على ظلمهم - كما نام المسلمون من قبل حتى تغلب الامويون على بغيهم، كل ذلك وغيره، مما لم يصل إلينا خبره، يقع ببركة حديث (راوية الاسلام) أبى هريرة *. * ومن شاء أن يطلع على صورة هذا المنشور فليرجع إلى كتاب (السلطان حسين) تأليف الاستاذ محمد سيد كيلانى ص 43 - 46 أو الصحف المصرية الصادرة في 10 / 11 / 1914. (*) ________________________________________
