[ 240 ] السلطان دنوا، إلا ازداد من الله بعدا "، وروى النسائي والترمذي والحاكم وصححاه وغيرهم من حديث كعب بن عجرة مرفوعا: سيكون بعدى أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس منى، ولست منه، ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم، ولم يصدقهم بكذبهم فهو منى، وأنا منه، وهو وارد على الحوض. وهناك أحاديث كثيرة في ذلك أخرجها الجلال السيوطي في كتاب (الاساطين في عدم المجئ إلى السلاطين " وقد تركناها خشية الاطالة. ولا يمترى أحد أن الصفات التى ذكرها المفسرون في تفسير آية " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار "، وما جاء في الاحاديث الشريفة، ينطبق كله على أبى هريرة، ومن على شاكلته في مداخلة معاوية والركون إليه. أيادى بنى أمية على أبى هريرة: عرف بنو أمية صنيع أبى هريرة معهم، وقدروا موالاته لهم فأغدقوا عليه من أفضالهم، وغمروه برفدهم وأعطياتهم، فلم يلبث أن تحول حاله، من ضيق إلى سعة، ومن شقاء إلى دعة، ومن فقر إلى ثراء، ومن ضعة إلى علياء. وبعد أن كان يستر جسمه بنمرة بالية، أصبح يلبس الخز (1) والديباج (2) والكتان الممشق والساج المزرور بالديباج، وبعد أن كان خادما صار سيدا مخدوما ! ومن قوله كما جاء في الحلية: نزعت نمرة على ظهرى فبسطتها بين يديه صلى الله عليه وآله كأنى أنظر إلى القمل يدب عليها. وكان يربطها في عنقه فتبلغ ساقه فيجمعها بيده لئلا تبدو عورته. وروى البخاري عن محمد بن سيرين قال: كنا عند أبى هريرة وعليه ثوبان ممشقان من كتان، فقال: بخ بخ يتمخط في الكتان ! لقد رأيتنى وإنى لاخر فيما بين منبر رسول الله إلى حجرة عائشة مغشيا على ! فيجئ الجائى ________________________________________ (1) قال ابن سعد في طبقاته (ص 58 - 4 - 2) والذهبي في أعلام النبلاء ص 450 ج 2 إن أبا هريرة كان يلبس الخز. (2) هو الطيلسان - وروى ابن سعد في نفس المصدر أن أبا هريرة كان يلبس الساج المزرور بالديباج. (*) ________________________________________