[ 243 ] فقلت: لتردنه حافية، ولتركبنه قائمة ! وفى رواية لابن سيرين، لتردنه حافية، ولتركبنه وهو قائم (1). فانظر إلى هذا الكلام الذى تعرى عن كل مروءة وكرم، إذ يباهى بامتهان زوجه أمام الناس ويجاهر بالتشفى منها، وهل يفعل مثل ذلك رجل أصيل نبت من عنصر عريق ؟ ولكن لا عجب فإنه أبو هريرة وكفى ! وليته كان يكتفى بذكر هذا الاشر والزهو في مجالسه الخاصة، بل بلغ من تبجحه في ذلك أنه كان يستعلن به على منبر رسول الله بالمدينة، وإليك ما رواه في ذلك أبو نعيم في الحلية (2). عن أبى يزيد المدينى قام أبو هريرة على منبر رسول الله بالمدينة فخطب خطبة ومما قاله فيها: الحمد لله الذى أطعمني الخمير، وألبسنى الحرير وزوجني بنت غزوان بعد ما كنت أجيرا لها بطعام بطني فأرحلتنى فأرحلتها كما أرحلتني.. الحديث. ومن العجيب أنك ترى من يسوع هذا الزواج ويقول: إن الاسلام قد سوى بين الناس في المنزلة فلا فارق بين خادم ومخدوم ! وهو قول باطل لا ينطق به إلا من نبت من عنصر غير كريم، فهو لا يستطيع أن يميز بين الشريف في عزته، والوضيع في خسته، ويجهل ما تقضى به الطبائع البشرية من أن الناس ليسوا سواء في الاخلاق والشيم، ولا يدرى ما قاله الرسول صلى الله عليه وآله: " الناس معادن - وأنزلوا الناس منازلهم ". هذا وإن كل نبيل النفس أغر المكارم لا يستنكر هذا الزواج فحسب بل ينفر منه ويمقته ويفزع له. وإن لنا أن نقول هنا ولا نخشى في الحق شيئا: إنه لو كان قد روعى حق العرف العربي، واتبع حكم الشرع الاسلامي، لما وقع هذا الزواج قط، وذلك بسبب انعدام الكفاءة ووجود التفاوت العظيم في المنزلة بين هذه الاميرة الجليلة وبين أبى هريرة، فبينما تراها في السطح من ________________________________________ (1) ص 53 ج 4 ق 2 من طبقات ابن سعد. وص 32 ج 1 تذكرة الحفاظ. (2) ص 384 ج 1 حلية الاولياء. (*) ________________________________________
