[ 263 ] المرفوعة لم يسمعه منه صلى الله عليه وآله ولذلك روى أكثره عنه عنعنة (1)، أو بقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأقله بلفظ، سمعت رسول الله يقول كذا. وقد روى عن بعض الصحابة وعن بعض التابعين وثبت أنه روى عن كعب الاحبار - ومن هنا نجزم بأن موقوفات الصحابة التى لا مجال فيها للاجتهاد والرأى لا يكون لها قوة المرفوع كما قال المحدثون إلا إذا كانت ليست من قبيل الاسرائيليات " (2). وقال رحمه الله (3): " وأنا لا آمن أن يكون بعض أحاديث أبى هريرة المرفوعة الغريبة المتون التى لم يصرح فيه بالسماع (4) - مما رواه عن كعب الاحبار فقد صرحوا بأنه روى عنه ". هذه ترجمة مختصرة لابي هريرة التزمنا فيه الناحية التقريرية - ولم نسلك فيها المنهج التحليلي العلمي العصرى الذى لا تكمل التراجم الصحيحة إلا به. ولا تتم دراسة الرجال والاحداث إلا باتباعه - ذلك بأننا لم نصل بعد إلى احتمال سطوتها - وبخاصة إذا كان الامر يتصل بأحد الصحابة الذين قالوا فيهم: إنهم كلهم عدول ! فلا يجوز لاحد أن ينتقد بالعلم أو العقل، أو بالبرهان والحجة، أحدا منهم، لا في روايته ولا في سيرته - ومما قالوه فيهم: إن بساطهم قد طوى ! ! كأن العدالة موقوفة عليهم، والعصمة مختصة بهم ! وكأنهم في ذلك قد ارتفعوا عن درجة الانسانية - فلا يعتريهم ما يعترى كل إنسان من سهو أو خطأ، أو وهم أو نسيان، ولا نقول الكذب والبهتان ! فحاشاهم ذلك ! ________________________________________ (1) راجع صفحة 260 ففيها كلام لابي بكر بن العربي عن الحديث المعنعن. (2) ص 476 ج 9 من تفسير المنار. (3) ص 342 ج 27 المنار. (4) قد ثبت أن الاحاديث التى صرح بسماعها من النبي صلى الله عليه وآله قد رواها عن كعب الاحبار كما رأيت في حديث خلق الله التربة يوم السبت كما ذكر ذلك السيد رشيد في كلمته، فما بالك بالاحاديث التى رواها عنعنة عن غيره. (*) ________________________________________
