[ 267 ] فيما يجب اتخاذه نحو رواياته والتحفظ من الاحاديث التى تروى عنه روى مسلم بن الحجاج عن بسر بن سعيد قال: اتقوا الله وتحفظوا من الحديث، فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة، فيحدث عن رسول الله ويحدثنا عن كعب الاحبار ثم يقوم، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب، وحديث كعب عن رسول الله - وفى رواية: يجعل ما قاله كعب عن رسول الله، وما قاله رسول الله عن كعب فاتقوا الله وتحفظوا في الحديث (1). وروى أحمد في مسنده (2) عن القاسم بن محمد قال: اجتمع أبو هريرة وكعب فجعل أبو هريرة يحدث كعبا عن النبي وكعب يحدث أبا هريرة عن الكتب أي مما يفتريه كعب من الاسرائيليات أو يزعم أنه من كتبهم. ولكى نزيد هذا الكلام بيانا وتوكيدا نقول: إنك لو رجعت إلى كتب الحديث فإنك تجد فيها أحاديث كثيرة لابي هريرة ويرفعها إلى النبي صلى الله عليه وآله يزعم في بعضها أنه سمعها بأذنه من النبي صلى الله عليه وآله ويؤكد في بعض آخر هذا السماع، ويزيد عليه فيقول: أخذ رسول الله بيدى وهو يحدثنى ! وإذا أنت تدبرت هذه الاحاديث وبحثت عن حقيقتها، وجدت أنها ليست من قول النبي صلى الله عليه وآله وإنما هي مكذوبة عليه. وإنما نكتفي هنا بإيراد مثل واحد على ذلك حتى لا يطول بنا نفس (الحديث) وهذا المثل - كاف ولا ريب - عند التحقيق لان يقاس عليه كل ما جاء عن أبى هريرة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله، ويكشف عن حقيقة مروياته، ويبين مقدار نصيبها من الصحة - ذلك بأنه إذا كان يكذب فيما ________________________________________ (1) ص 109 ج 8 البداية والنهاية لابن كثير. وص 436 ج 2 سير أعلام النبلاء للذهبي. (2) ص 275 ج 2. (*) ________________________________________
