[ 280 ] أورد العجاج هذه الخرافة وكأنه ظن - وشيوخه معه - أنها خبر صحيح لا يجوز لاحد أن يدفعه أو يمارى فيه، وهو في الحقيقة فضيحة مخزية، لا يصدقه إلا مدخول العقل، أو جهول لا يفهم. ومن الحق علينا أن نبحث عن أصل هذه الخرافة، وأن نعرف من الذى وضعها. وكيف تلقفها أصحاب الاخبار والسير، فنشروها بين الناس في كتبهم، ثم جاء العجاج فنقلها عنهم !. وقد أمعنا في بحثنا حتى وصلنا إلى مصدرها الذى وضعها وأخرجها من (كيسه) فإذا هو (الكلبى) الاخباري، صاغها فيما صاغه من الخرافات، ثم نقلت عنه، وانتشرت بين الناس. وعلى أننا قد أوضحنا من قبل بما لا يدع للشك سبيلا (1) أن أبا هريرة وعمرو بن الطفيل لم يسلما إلا مع الدوسيين والاشعريين في سنة 7 ه‍ بعد انتهاء موقعة خيبر فإنا نعيد هنا بعض الادلة القوية التى استقيناها من أوثق المصادر التى تثبت ذلك وتؤيده، لعل من لا يفهم يفهم ! قال ابن سعد في الطبقات الكبرى (ص 78 ج 1): وقدم الدوسيون فيهم أبو هريرة وقدم الطفيل وقدم الاشعريون ورسول الله بخيبر فلحقوه بها فكلم رسول الله أصحابه فيهم أن يشركوهم في الغنيمة ففعلوا. وقال المقريزى في إمتاع الاسماع (ص 326 ج 1): وقدم الدسيون فيهم أبو هريرة والطفيل بن عمرو وأصحابهم ونفر من الاشعريين فكلم رسول الله أصحابه فيهم أن يشركوهم في الغنيمة، فقالوا: نعم يا رسول الله، وقال ابن أبى حاتم في الاصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني ص 287 ج 3: قدم الطفيل بن عمرو الدوسى على النبي صلى الله عليه وآله مع أبى هريرة بخيبر، وروى ابن سعد في الطبقات الكبيرة عن الطفيل: قال: فلم أزل بأرض دوس أدعوها - حتى هاجر رسول الله إلى المدينة، ومضى بدر وأحد والخندق ثم قدمت على رسول الله بمن أسلم من قومي ورسول الله بخيبر حتى نزلت المدينة ________________________________________ (1) راجع ما ذكرناه في هذا الكتاب عن قدوم أبى هريرة إلى النبي. (*) ________________________________________