[ 284 ] هذه هي قصة الطفيل بن عمرو التى جعلها مشايخنا الكبار أساسا لكتاب تلميذهم النجيب العجاج ! وطبعته الدولة المصرية على حسابها، وأنفقت عليه مئات الجنيهات من حر مالها ! ولنقف عند هذا الحد من إيراد الادلة على كذب الكلبى الذى (وضع) وحده خبر الطفيل بن عمرو بعد أن رأينا الاجماع على تكذيبه. ولقد كانت شهادة واحدة من مثل الامام أحمد بن حنبل أو الدارقطني أو الذهبي كافية في إسقاط صفة العدالة عن هذا الكلبى، وإنما توسعنا في ذلك لنرى الذين يظهرون بين الناس في ثياب العلماء، كيف يكون تمحيص الاخبار والبحث عن حقيقة ما تحمله إلينا الروايات، ولا ندرى بعد أن سطعت هذه الادلة ونسخت بنورها ظلمات أكاذيبهم، وأثبتت أن خبر الطفيل بن عمرو هذا الذى اتكأوا عليه وأجمعوا على تصديقه إنما هو من اختراع أخباري كاذب ! حقا لا ندرى بعد ذلك كيف حال من تصدى لتأليف كتاب " أبو هريرة راوية الاسلام "، ولا حال الذين أعانوه وساعدوه بعلمهم على تأليفه وعلى نشره ومنهم أساتذة في الجامعات (واأسفا) بالخرافات فنقول: الاسطورة تضع أفائك لم يشأ العجاج وشيوخه أن يدعوا هذه الخرافة عقيما فزوجوها من ابن عمها الافك، وما لبثت أن أنجبت منه أفيكة (1) كانت أعجب مخلوقة في دنيا الخرافات، خرج بها العجاج وشيوخه مزهوين فخورين أن لم يولد مثلها من قبل ! وذلك أنهم بعد أن استعلنوا بفرية إسلام أبى هريرة وهو في بلاد اليمن على يدى الطفيل بن عمرو - والنبى صلى الله عليه وآله بمكة (2)، لم يقفوا عند هذا الحد من الافتراء. بل زادوا على ذلك فقالوا: " إن أبا هريرة كان يتتبع أخبار المسلمين " (3). ثم أمعنوا في الافتراء فقالوا: والصحيح أنه أسلم قبل الهجرة ________________________________________ (1) الافيكة هي الكذبة العظيمة جمعها أفائك. (2) ص 331 من كتاب العجاج. (3) ص 331 من نفس المصدر. (*) ________________________________________