[ 289 ] وقد جاء نقد الصحابة في القرآن الكريم نفسه وذلك في سور كثيرة وبخاصة في سورة التوبة التى سموها الفاضحة (1) وفى سور غيرها كثيرة كسورة (المنافقون) والاحزاب وغيرهما، وجاءت أحاديث عديدة في البخاري وغيره أنه صلوات الله عليه رأى قوما من أصحابه يذادون عن الحوض، ولما سأل في ذلك أجيب بأنه لا يدرى ماذا أحدثوا بعده، فقال: سحقا سحقا ! وقد اعترفوا هم أنفسهم بأنهم قد أحدثوا بعده، كما أثبتناه في مكانه من هذا الكتاب. على أن أبا هريرة خاصة ليس كغيره من سائر الصحابة كما بيناه في موضعه من هذا الكتاب، فقد توجه الطعن إلى رواياته من لدن الصحابة إلى اليوم. ومن أجل ذلك كان " أول راوية اتهم في الاسلام ". ترهيب صبياني: شاءت عقلية العجاج أن يمسك بيده سوطا كسوط الطفيل بن عمرو ! يلوح به في الهواء هاهنا وهاهنا، ليرهب به كل من يحاول أن يقترب من نقد أحد الصحابة فنقل في الصفحة (40) من كتابه أن أبا زرعة (الذى لا ينطق عن الهوى !) قد قال إن من ينتقص أحدا من الصحابة فهو زنديق، ولم يكفه ذلك بل عزز ذلك بما يقذف الرعب في قلوب الذين تحدثهم أنفسهم بنقد أبى هريرة خاصة، فنقل في الصفحتين 328 و 329 كلمة للمعصوم ابن خزيمة، يصف الطاعنين فيه فجعلهم أربعة: إما معطل جهمى ! وإما خارجي ! وإما قدري اعتزل الاسلام وأهله ! أو جاهل ! ثم جاء أخيرا أستاذه الشيخ محمد أبو زهرة (2) وقضى بحكمه المبرم على من ينتقد أبا هريرة بأنه إما أن يكون من الذين لا يؤمنون بالله، أو يكون مؤمنا على حرف. ولا ندرى والله أين مكاننا الذى وضعنا فيه (المجلس الكهنوتي الاعلى) الذى انعقد من شيوخ العجاج برئاسة الشيخ محمد أبو زهرة الذى جعلوا شعاره الآية المشهورة في الانجيل وهى " إن ما تربطه على الارض يكون مربوطا ________________________________________ (1) سميت الفاضحة لانها فضحت كثيرا من الصحابة، ولها أسماء متعددة غير ذلك، راجع تفسير الزمخشري لمعرفة هذه الاسماء وقد بيناها من قبل وفى كتابنا الاضواء، الطبعة الثالثة. (2) ستجد كلمة لنا وجهناها إلى هذا الشيخ لنناقشه فيها الحساب. (*) ________________________________________
