بر .
- البر خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشتق منه البر أي : التوسع في فعل الخير وينسب ذلك إلى الله تعالى تارة نحو : { إنه هو البر الرحيم } [ الطور / 28 ] وإلى العبد تارة فيقال : بر العبد ربه أي : توسع في طاعته فمن الله تعالى الثواب ومن العبد الطاعة . وذلك ضربان : .
ضرب في الاعتقاد .
وضرب في الأعمال وقد اشتمل عليه قوله تعالى : { ليس البر أن تولوا وجوهكم } [ البقرة / 177 ] وعلى هذا ما روي ( أنه سئل E عن البر فتلا هذه الآية ) ( الحديث أخرجه ابن أبي حاتم وصححه عن أبي ذر أنه سأل رسول الله عن الإيمان فتلا { ليس البر . . . } حتى فرغ منها ثم سأله أيضا فتلاها ثم سأله فتلاها وقال : ( وإذا عملت حسنة أحبها قلبك وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك ) انظر : الدر المنثور 1 / 410 والمستدرك 2 / 272 ) .
فإن الآية متضمنة للاعتقاد والأعمال الفرائض والنوافل . وبر الواليدن : التوسع في الإحسان إليهما وضده العقوق قال تعالى : { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم } [ الممتحنة / 8 ] ويستعمل البر في الصدق لكونه بعض الخير المتوسع فيه يقال : بر في قوله وبر في يمينه وقول الشاعر : .
- 43 - أكون مكان البر منه .
( الشكر لخداش بن زهير وهو بتمامه : .
أكون مكان البر منه ودونه ... وأجعل مالي دونه وأوامره .
وهو في تاج العروس ( بر ) والمجمل 1 / 112 واللسان ( برر ) وليس في شعره وذكر جامع ديوانه بيتا له من نفس القافية والبحر وهو في شمس العلوم 1 / 123 ) .
قيل : أردا به الفؤاد وليس كذلك بل أراد ما تقدم أي : يحبني محبة البر .
ويقال : بر أباه فهو بار وبر مثل : صائف وصيف وطائف وطيف وعلى ذلك قوله تعالى : { وبرا بوالدتي } [ مريم / 32 ] . وبر في يمينه فهو بار وأبررته وبرت يميني وحج مبرور أي : مقبول وجمع البار : أبرار وبررة قال تعالى : { إن الأبرار لفي نعيم } [ الانفطار / 13 ] وقال : { كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين } [ المطففين / 18 ] وقال في صفة الملائكة : { كرام بررة } [ عبس / 16 ] .
فبررة خص بها الملائكة في القرآن من حيث إنه أبلغ من أبرار ( راجع : الإتقان للسيوطي 1 / 253 والبرهان للزركشي 4 / 18 ) فإنه جمع بر وأبرار جمع بار وبر أبلغ من بار كما أن عدلا أبلغ من عادل .
والبر معروف وتسميته بذلك لكونه أوسع ما يحتاج إليه في الغذاء والبرير خص بثمر الأراك ونحوه وقولهم : لا يعرف الهر من البر ( انظر مجمع الأمثال 2 / 269 ) من هذا . وقيل : هما حكايتا الصوت . والصحيح أن معناه لا يعرف من يبره ومن يسيء إليه .
والبربرة : كثرة الكلام وذلك حكاية صوته