[ 113 ] فخاطبه بلفظ مولى، وهو خليفة مطاع الامر، من حيث اختص بالمعنى الذى احتمله، وليس أبو عبيدة متهما بالتقصير في علم اللغة، ولا مظنونا به الميل الى امير المؤمنين عليه السلام، بل هو معدود من جملة الخوارج. وقد شاركه في مثل ذلك التفسير ابن قتيبة (1) وهو ايضا لا ميل له الى امير المؤمنين عليه السلام، الا انه لو علم ان الحق في غير هذا المعنى لقاله. وقال الفراء في كتابه: " كتاب معاني القرآن " في تفسير هذه الاية: ان الولى والمولى في لغة العرب واحد. (2) وقال أبو بكر محمد بن القاسم الانباري في كتابه المعروف بتفسير المشكل في القرآن، في ذكر اقسام " المولى ": (3) ان المولى: الولى. والمولى: الاولى بالشيئ، واستشهد على ذلك بالاية المقدم ذكرها، وببيت لبيد ايضا وانشد غير بيت لبيد ايضا: كانوا موالى حق يطلبون به * فادركوه وما ملوا ولا لغبوا وقد روى ان في قرائة عبد الله بن مسعود: انما مولاكم الله ورسوله، مكان " انما وليكم الله ورسوله " (4). وفى الحديث: ايما امرأة تزوجت وقيل: نكحت بغير اذن مولاها، فنكاحها باطل. والمعلوم من ذلك ان المراد بمولاها، وليها، والذى هو اولى الناس بها. (5) والاخطل وهو احد شعراء العرب، وممن لا يطعن عليه في معرفة، ولا ميل له الى مذهب الاسلام، بل هو من المبرزين في علم اللغة، وقد حكى عن ابى العباس المبرد، انه قال: الولى: الذى هو الاحق والاولى، ومثله، المولى، فيجعل الثلاث ________________________________________ (1) الغدير ج 1 ص 345 نقلا عن كتابه القرطين ج 2 ص 164 (2) الغدير ج 1 ص 345 نقلا عن الفخر الرازي في تفسيره ج 8 ص 93 (3) الغدير ج 1 ص 346 وفى ص 355 مفصلا (4) المائدة: 55 (5) الغدير ج 1 ص 354 (*). ________________________________________
