[ 195 ] ذلك لغيره، على حد كونه له، لانه لا يقدر احد ممن آمن بالله واليوم الاخر، وجاهد في سبيل الله تعالى ممن عداه ان يفتخر على العباس لموضع نسبه العريق (1)، وقربه اللصيق، وان كان اسبق منه إلى الايمان، واكثر جهادا، وانما اتى القديم تعالى بتفضيله في هذه الاية عقيب افتخاره لموضع ما جعل الله تعالى له من ولاية الامة، وشركه في ذلك بما وجب له تعالى من ذلك، وما وجب لرسوله صلى الله عليه وآله بقول: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون " (2) ولموضع ما جعل النبي صلى الله عليه وآله بقوله: من كنت مولاه فعلى مولاه، وشهادة عمر عند ذلك، بقول: بخ بخ لك يابن ابى طالب وقال: يا على اصبحت مولاى ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وفى الصحاح: مولى كل مؤمن ومؤمنة. وعلى كلا الروايتين فكل من كان مؤمنا كان على عليه السلام مولاه، فمن ثبت له الايمان، ثبتت له السيادة عليه، ومن لم يثبت له الايمان، فلا حاجة إلى ذكره لموضع احتقاره. ويزيده تأكيدا قوله صلى الله عليه وآله: انت ولى كل مؤمن بعدى ومؤمنة. وقوله ايضا: لا يؤدى عنى الا انا أو على. وقوله صلى الله عليه وآله: على منى وانا من على، بذلك كله وبامثاله، لا بنفس الايمان والجهاد، بل باضافة الايمان والجهاد إلى هذه المراتب المستحقة العلية الشريفة، بطلت المناظرة والمشابهة، لا بنفس الايمان والجهاد، وان كان في الايمان، فهو الاسبق وفى الجهاد فهو الاقوم، الذى لا ينكل ولا يفر، ولا تأخذه في الله تعالى لومة لائم. ويزيده ايضاحا وبيانا: ان الله سبحانه وتعالى تمدح بنفى الرؤية عن نفسه، ________________________________________ (1) العرق: اهل الشرف واهل السلامة في الدين - لسان العرب. (2) المائدة: 55 (*). ________________________________________
