[ 219 ] الله صلى الله عليه وآله ونطق به بوحيه تعالى وقال تعالى له صلى الله عليه وآله " ان اتبع الا ما يوحى إلى " (1). فلما اثبت سبحانه وتعالى ان قول رسول الله صلى الله عليه وآله بوحى منه تعالى قال تعالى عزوجل " وما اتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " (2) يدل على ان حبه يدخل الجنة، لان علامة الايمان حبه على ما قد بيناه من هذه الاحاديث كما دل بغضه على ان مبغضه يكون منافقا ومع كونه منافقا فهو في الدرك الاسفل من النار. فقد ثبت ان احدنا يعلم في حال الدنيا أهو من اهل الجنة أو هو من اهل النار. بدليل صادق لا يحتمله التوسع ولا المجاز، فصار ذلك حقيقة في طريق الهداية والضلال بما قد تضمنه القرآن المجيد الصريح والخبر المتواتر الصحيح. وهذا غاية في وجوب الاقتداء ونهاية في خلوص الاصطفاء، ثم لم تكن محبته طريق الهداية الا عن اصل صحيح وهوان الله تعالى يحبه ورسوله صلى الله عليه وآله يحبه ايضا، فلذلك امرنا بمحبته (ع)، فمحبة الله له اجتباء، ومحبة الرسول صلى الله عليه وآله له اصطفاء ومحبة الامة له اقتداء، ولذلك صار المحجة الواضحة في نجاة التابع والحجة الموضحة عن ضلال الزايغ. يدل على صحة ما قلناه قوله تعالى " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه (3) وهى خاصة فيه فيما يأتي بعد ان شاء الله تعالى، وقول النبي صلى الله عليه وآله: لاعطين الراية غدا رجلا، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، من غير طريق انها خاصة به، وقد تقدم ذكر خبر الراية مستوفى فلا معنى باعادته. [ قال ] الكميت: إلى أي عدل ام إلى أي رافة * سواهم يؤم الظاعن (4) المتحمل لاهل العمى فيهم شفاء من العمى * مع النصح لوان النصيحة تقبل (5) ________________________________________ (1) الانعام - 50 (2) الحشر - 7 (3) المائدة - 54 (4) ظعن: سار وارتحل. مجمع البحرين (5) تنبيه: لا يخفى ان احاديث هذا الفصل مذكورة في الكتب العامة والخاصة (*). ________________________________________
