[ 236 ] بدليل ما فضل الله تعالى به من يعلم على من ليس كذلك وهو قوله تعالى: " هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر اولوا الالباب " (1) فقد فضل من يعلم على من ليس بعلم ووبخ من لم يتذكر، وجعل التذكرة في ذلك انما هي لاولى الالباب. وبقوله تعالى: " وما يعقلها الا العالمون " (2). وبقوله: " انما يخشى الله من عباده العلماء " (3). ويزيده بيانا وايضاحا في وجوب الاقتداء بمن كان اعلم، قوله تعالى: " فمن يهدى إلى الحق احق ان يتبع امن لا يهدى الا ان يهدى فمالكم كيف تحكمون (4) فجعل اتباع من كان اعلم بكلامه (5) سبحانه وتعالى الذي ارتضاه، ووبخ من لم يحكم بحكمه تعالى بقوله تعالى: " ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون " " والفاسقون " " والظالمون " (6) فوجبت ولايته بطريق لا ينبغى ان تجب ولاية غيره وامامته ايضا كذلك، وثبت بذلك ايضا صحة ميراث النبي صلى الله عليه وآله فلا معنى لانكاره. ويدل على صحة ميراث النبي صلى الله عليه وآله من الكتاب العزيز مشيدا لهذا الخبر ودالا على صحة قوله تعالى: " وورث سليمان داود " (7) وقوله تعالى: " فهب لى من لدنك وليا يرثنى ويرث من آل يعقوب " (8) فدل ذلك على استحقاق ميراث الانبياء عليهم السلام فانكاره مخالف للكتاب والسنة بما قدمناه، فلا يعتد به. ويزيده بيانا قوله تعالى: " يرثنى من آل يعقوب " فميراث يحيى، الكتاب والسنة عن ابيه عليهما السلام وميراثه من آل يعقوب، المال بغير شبهة لان الحاجة من آل يعقوب إلى يحيى في معنى الكتاب والسنة لا حاجته إليهم، فكيف يرث منهم ما هو مستحق له من غيرهم وماهم محتاجون فيه إليه دون حاجته هو إليهم فيه وهو به اعلم.. ________________________________________ (1) الزمر: 9 (2) العنكبوت: 43 (3) فاطر: 28 (4) يونس: 35 (5) وفى نسخة: اعلم احكمه (6) مائدة: 47 - 45 - 44 (7) النمل: 16 (8) مريم: 5 (*). ________________________________________
