[ 252 ] فوضع بين يديه فقال: اللهم ادخل على من تحبه فدخل على عليه السلام وذكر الحديث (1) 391 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدرى من الجزء الثالث في باب مناقب امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام من صحيح ابى داوود السجستاني وهو كتاب السنن، وبالاسناد المقدم قال: عن انس بن مالك، قال: كان عند النبي صلى الله عليه وآله طائر قد طبخ له، فقال: اللهم ايتنى باحب خلقك اليك يأكل معى، فجاء على عليه السلام فاكل معه منه (2). قال يحيى بن الحسن: اعلم ان المحبة تشتمل على معنى وعبارة فاما المعنى: فهو عبارة عن الارادة، واما العبارة: فهى ان يقال: انها حقيقة في الشهوة، والشهوة إذا كثرت وزادت وقويت، سميت عشقا، فهذا تلخيص حقيقة المحبة، فإذا وصف الانسان منا بانه يحب الله تعالى، فالمراد به انه يريد به تعظيمه والقيام بطاعته، وما جرى مجرى ذلك، وإذا وصف القديم تعالى بانه يحب احدا من الناس فالمراد بذلك انه يريد تعظيمه بقربه من طاعته وانعامه تعالى عليه بزيادة درجاته وزيادة منافعه، فهى من القديم تعالى حقيقة في الارادة لذلك، ولا دخول للعبارة في ذلك لان الشهوة لا تجوز الا على الاجساد، فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد سأل الله تعالى: ان يأتيه باحب خلقه إليه والى رسوله وتردد السؤال من النبي صلى الله عليه وآله في ذلك، وفى الجميع لم يأت الا امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام فثبت انه دعوة الرسول صلى الله عليه وآله وإذا كانت المحبة من الله تعالى له، هي ارادة تعظيمه ورفعته ودنوه منه وقربه من طاعته، وقد سألها النبي صلى الله عليه وآله بلفظة " افعل " وهى مما يبالغ به في المدح لانه صلى الله عليه وآله، قال: اللهم ايتنى باحب خلقك اليك، و " احب " على وزن " افعل " لان تشديده تقوم مقام حرف تقدير احب: ________________________________________ (1) مناقب ابن المغازلى ص 173. وفيه في آخر الحديث: اللهم ادخل على من تحبه واحبه. (2) غاية المرام ص 473 نقلا من الجمع بين الصحاح الستة من صحيح ابى داود وذكره الترمذي في صحيحه الجزء الخامس ص 636 مع اختلاف قليل (*). ________________________________________