[ 259 ] 406 - ومن الجميع بين الصحيحين للحميدي الحديث الاول من افراد البخاري ومسلم من مسند ابى بن كعب الانصاري. وبالاسناد المقدم قال: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال عمر: اقرؤنا ابى واقضانا على، وانا لندع كثيرا من قول ابى فان ابيا كان يقول: لا ادع شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال الله تعالى: " ما ننسخ من آية أو ننسها " (1). وفى حديث صدقة بن الفضل: وابى يقول: اخذته من في رسول الله صلى الله عليه وآله، فلا اتركه لشيئ. (2) قال يحيى بن الحسن المصنف: اعلم ان القضاء والحكومة انما هي منازل الانبياء وبعد الانبياء عليهم السلام الائمة، ولا يجوز لاحد ان يحكم في قضية في زمن نبى من الانبياء عليهم السلام الا احد رجلين: اما ان يكون نائبا عن النبي (3) فيكون قد ابان النبي فضله بذلك، ونوه باسمه (4) عند الامة ليكون مرجع الامة إليه بعد وفاة النبي، فيكون ذلك دليلا على قيامه مقام النبي صلى الله عليه وآله بعد مضيه، لانه بالحكومة بين الناس تستخرج الحقوق وتحفظ الاموال وتحقن الدماء بها، وتوضع الاشياء مواضعها وتقام بها الحدود، وهذا هو غاية ما يراد من الانبياء عليهم السلام فلا يمكن ان يتولى ذلك في زمن النبي من الانبياء، الا من قام مقامه بعد موته، ومن كان اعلم امته ومن كان اقضي الامة كان بنيابة النبي اولى من غيره لموضع استخراج الحقوق بعلمه واجتهاده واخباره للامة بما جهلته، ووضعه الحقوق مواضعها، واقامته لحدود الله تعالى على ما فرض واوجب، وهذا غاية ما يدل به النبي صلى الله عليه وآله الامة على ما يستحق به الولاء بعده ________________________________________ (1) البقرة: 106 (2) صحيح البخاري الجزء السادس ص 19 (3) وفى نسخة: نائبا في زمن النبي (4) نوه باسمه: رفع ذكره... نوه به على أي شهره وعرفه - لسان العرب (*). ________________________________________