[ 318 ] جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه فأتيتهم فجلست إليه فقال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خبائه (1)، ومنا من يتظلل ومنا من هو في خبائه (2) إذ نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وآله: الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: انه لم يكن نبى قبلى الا كان حقا عليه ان يدل امته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم وان امتكم هذه جعل عافيتها في اولها وسيصيب آخرها بلاء وامور تنكرونها وتجئ فتنة فيرفق (3) بعضها بعضا وتجئى الفتنه فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجئى الفتنة فيقول المؤمن: هذه، هذه، فمن احب ان يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الاخر وليأت إلى الناس الذي يحب الله ان يؤتى إليه، ومن بايع اماما فاعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ان استطاع فان جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الاخر فدنوت منه فقلت له: انشدك الله أأنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فاهوى إلى اذنيه وقلبه بيده وقال: سمعته اذناى ووعاه قلبى، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا ان نأكل اموالنا بيننا بالباطل ونقتل انفسنا والله يقول: " يا ايها الذين آمنوا لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما (4) قال: فسكت ساعة ثم قال: اطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله (5). 535 - ويليه من الجزء المذكورة اعني الجزء الرابع من صحيح مسلم وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا هريم بن عبد الاعلى، قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت ابى يحدث عن ابى مجلز، عن جندب بن عبد الله البجلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قتل تحت راية عمية تدعوا عصبية أو ينصر عصبية فقتلته جاهلية (6). ________________________________________ (1) الخباء من الابنية - لسان العرب (2) وفى المصدر: ومنا من ينتضل ومنا من هو في جشره (3) وفى المصدر: فيرقق (4) النساء: 29 (5 - 6) صحيح مسلم الجزء السادس ص 18 و 22 وفى المصدر: فقتلة جاهلية (*). ________________________________________