[ 329 ] صلى الله عليه وآله قضيت بحكم الله وربما قال قضيت بحكم الله وربما قال قضيت بحكم الملك. (1) قال يحيى بن الحسن: فهذه حالة كان امير المؤمنين عليه السلام فيها مثل النبي صلى الله عليه وآله على سواء، والنبى اخبره بذلك حين قال له: امح رسول الله، فقال: ما كان لى ان امحوه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ستدعى إلى مثلها فتجيب وانت على مضض (2) فذلك انه لما كان صبيحة ليلة الهرير جاء اصحاب معاوية بخمس مائة مصحف على خمس مأة رمح وقالوا: يا اهل العراق، حاكمونا إلى كتاب الله تعالى فان كان فيه ما يوجب قتلنا والا فاتركونا، فقال امير المؤمنين عليه السلام لاصحابه: اليس الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: " فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون " (3) فهؤلاء بغاة على الامام وقتال البغاة على الامام واجب، فلم يرجعوا إلى ما امرهم، وكان من امرهم انهم قالوا له: تحكم وتكتب بينك وبينهم مقاضاة ويكون الحكم في ذلك " ابا موسى الاشعري " فقال لهم: لا احكم احدا ابدا فلما ابوا عليه، قال: فإذا كان لا بد من الحكم، فيكون الحكم ولدى " الحسن " ولم يقبلوا قال: فيكون الحكم ابن عمى: عبد الله بن عباس فلم يقبلوا، فحيث لم يقبلوا، تركهم إلى رأيهم في الحكم، فلما حضروا الكتابة المقاضاة وكان عبد الله بن العباس " رضى الله عنه " كاتب امير المؤمنين عليه السلام فلما كتب: هذا ما قاضا عليه امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام لمعاوية بن ابى سفيان فقال له عمرو بن العاص: امح " امير المؤمنين " فانا لا نعرفه، فلو عرفنا انه امير المؤمنين لما نازعناه، فقال امير المؤمنين عليه السلام لابن عباس: امحه، فقال ابن عباس لا امحوه، فمحاه امير المؤمنين عليه السلام بعد ان قال لعمرو بن العاص: يابن النابغة ألا تعرف امير المؤمنين ؟ فقال ابن العاص: والله لاجمعنى واياك مجلس ابدا، فقال ________________________________________ (1) صحيح الترمذي ج 4 ص 144 مع اختلاف يسير (2) في شرح النهج لابن ابى الحديد ج 2 ص 232 من الطبعة الحديثة تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم: وانت مضطهد. واما المضض: وجع المصيبة - مجمع البحرين. (3) التوبة: 12 (*). ________________________________________