[ 337 ] وسلوني عن الفتن، فما من فتنة الا وقد علمت كبشها ومن يقتل فيها (1) قال: وقد روى عنه من نحو هذا كثير. وقد قدمنا ذكر هذا الخبر في موضع آخر من الكتاب فلولا ما كان يعلمه من حال من الزمه بالتحكيم، وحال تقدمهم لكان قد ناجزهم القتال، وانما للعلة التى امتنع النبي صلى الله عليه وآله عن قتل المنافقين، امتنع امير المؤمنين عليه السلام عن قتل من كان قادرا على قتله من خصومه واعدائه الناكثين والقاسطين والمارقين ومن جرى في الخلاف مجراهم (2). وقال يحيى بن الحسن ايضا: وفى الاخبار التى رويت عن عمار " رضى الله عنه ": وهى قوله: " ما عهد الينا رسول الله شيئا لم يعهده إلى الناس كافة وانما قال لى حذيفة: ان النبي صلى الله عليه وآله قال: في اصحابي اثنا عشر منافقا " كنايات غريبة. منها: التنبيه على استحقاق الولاء لامير المؤمنين عليه السلام. ومنها: ما يدل على ان من خالفه في ذلك منافق. اما ما يدل على استحقاق الولاء له عليه السلام من الكناية في ذلك فهو قوله: ان النبي صلى الله عليه وآله لم يعهد الينا شيئا لم يعهده إلى الناس كافة، وهذا تنبيه على ما قاله النبي صلى الله عليه وآله في حقه: من كنت مولاه فعلى مولاه ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله: انت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى. وقوله صلى الله عليه وآله: انت ولى كل مؤمن بعدى ومؤمنة وقوله صلى الله عليه وآله: على منى وانا منه، وقوله صلى الله عليه وآله: كنت انا وعلى نورا بين يدى الله قبل ________________________________________ (1) ينابيع المودة للقندوزى ص 74 عن مسند احمد بن حنبل وراجع تفصيل ذلك الغدير ج 6 ص 193 وغاية المرام 524 (2) صحيح البخاري ج 6 ص 154 - في تفسير سورة المنافقين تتمة الحديث الاول فقال: يا رسول الله دعني اضرب عنق هذا المنافق: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعه لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه. كذلك حديث آخر عين هذا الحديث. فامير المؤمنين لم يقتلهم تبعا للنبى الاعظم صلى الله عليهم اجمعين: (*). ________________________________________