[ 413 ] قال يحيى بن الحسن: وفى هذه القصيدة اشياء: منها قوله: لا مكذب لدينا، فقد اثبت صدقه ونفى عنه الكذب، وهذا هو الايمان، لانه في لغة العرب هو التصديق. وقوله: يوالى اله الخلق ليس بما حل، أي ليس بمتقول للكذب لان الماحل: المتقول للكذب، واقر ان الله تعالى اله الخلق، وهذا اعتراف بالوحدانية. وقوله: ايده رب العباد بنصره * واظهر دينا حقه غير باطل فاثبت ان الله تعالى رب العباد، واثبت تأييده لنبيه بنصره، واظهر ان دينه هو الحق وهو غير باطل مأخوذ من قوله تعالى: " هو الذى ايدك بنصره " (1). وقوله: انه يستسقى الغمام بوجهه، وهذا اخبار عن معجزة لم يحضر وقتها تظهر على يديه، وهذا غاية في تصديق دعواه. وقوله: حتى نصرع حوله ونذهل عن ابنائنا والحلائل، وهذا غاية في بذل الجهد في الجهاد. وما ذكره ابن حنبل من كلام ابى طالب ورسالته إلى النبي صلى الله عليه وآله من قوله: " ادع ربك ان يشفينى فان ربك يطيعك، وابعث إلى بقطاف من قطاف الجنة، فارسل إليه النبي صلى الله عليه وآله: ان اطعت الله عزوجل اطاعك " فهذه ايضا من ادل دليل على ايمانه لانه اعترف بان النبي صلى الله عليه وآله له دعاء مقبول، وان له ربا يقبل دعائه، واعترف بربه ايضا، وانه يطيع نبيه، وهذا تصديق ايضا بما اخبر به النبي صلى الله عليه وآله ان الله تعالى يقبل دعائه، وتصديق بالجنة وما وعد فيها من النعيم من المأكل من حيث طلب قطافا من قطاف الجنة وان الله تعالى هو الفاعل لذلك. وقول النبي صلى الله عليه وآله في جوابه: ان " اطعت الله عزوجل اطاعك " ليس هو نهيا له عما هو عليه ولا تركا لا جابة دعائه، بل هو امر له بطاعة الله تعالى، واقرار له على ________________________________________ (1) الانفال: 62 (*). ________________________________________
