[ 415 ] وينأون عنه " (1) قال مقاتل باسناده عن ابن عباس: اجتمعت قريش إلى ابى طالب " رضى الله عنه " وقالوا: له: يا ابا طالب، سلم الينا محمدا فانه قد افسد ادياننا وسب آبائنا (2) لنقتله، وهذه ابنائنا بين يديك تبنى بايهم شئت، ثم دعوا بعمارة بن الوليد وكان مستحسنا فقال لهم: هل رأيتم ناقة حنت إلى غير فصيلها ؟ لا كان ذلك ابدا، ثم نهض عنهم فدخل على النبي صلى الله عليه وآله فرآه كئيبا، وقد علم مقالة قريش له، فقال: يا محمد لا تحزن، ثم قال: والله لن يصلوا اليك بجمعهم * حتى اوسد في التراب دفينا فاصدع بامرك ما عليك غضاضة * وابشرو قر بذاك منك عيونا ودعوتني وزعمت انك ناصحى * ولقد صدقت وكنت قبل امينا وذكرت دينا قد علمت بانه * من خير اديان البرية دينا (3) وفى هذا القول منه والشعر، ادل دليل على تصديق الرسول واقراره بان دينه خير الاديان، واعترافه به، وبانه زعم انه ناصحه، وقوله: " ولقد صدقت " من اوضح الدلالة على ايمانه برسول الله (ص) وبما جاء به. وامره له بقوله: " فاصدع بامرك ما عليك غضاضة " وهو مأخوذ من قوله تعالى " فاصدع بما تؤمر " (4) وفي هذا غاية النصرة والاعتراف، إذ هو مضاه لامر الله تعالى فان لم يكن في قوله: " فاصدع بامرك " امر له، فكذا لا يكون في الاية امر له، وقد اتفق على هذه الابيات مقاتل والثعلبي وابن عباس والقاسم بن محيضرة وعطاء بن دينار، وفى ذلك شهادة له بتصديقه بدليل شهادة الفاظها الناطقة، ولو ذكرت مقالة غير اصحاب هذه الكتب، لكان اوضح في الدليل واعظم في التبجيل، وانما شرطت ________________________________________ (1) الانعام: 26 (2) وفى نسخة: وسب آلهتنا (3) شرح النهج لابن ابى الحديد ج 14 ص 55 والاصابة لابن حجر ج 4 ص 115 - والكشاف ج 1 ص 500. (4) الحجر: 94 (*). ________________________________________
