[ 106 ] عنه بالعقوبة (1) وانه مضاد لمصلحة العالم وسبب من الاسباب الموجبة لخرابه إذ كان صاحبه قد ألقى زمام قوته العقلية الى حكم شهوته وغضبه فصرفاه على مقتضى طباعهما فتارة تميل به الشهوة فيهيج به الحرص أو الحسد فيحمله ذلك على القول الباطل في سلب الاموال، وتارة يميل به الغضب فيهيج به شهوة الانتقام فيقوده ذلك على القول الباطل الموجب لسفك الدم بين يدى الملوك وغيرهم وقد عرفت انه لا نظام للعالم الا بهما. واما (2) الذم فقال عليه السلام: الكذب رأس (3) النفاق وذلك لخروج (4) الكاذب عن الصدق الذى هو صنف من اصناف الورع كما يخرج المنافق من ربقة الايمان، واشتقاق النفاق من قولهم: نفق اليربوع إذا خرج من حجره، وقال تعالى: ومن أضلم ممن افترى على الله كذبا (5) فمن أظلم ممن كذب على الله (6) ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة (7) وبالجملة فذم الكذب في الكتب الالهية والسنن الشرعية وبين اهل العالم اكثر من ان يحصى، ولو لم يكن فيه الا ما ذكرناه لكان كافيا في قبحه فيكف وهو من أعظم الاسباب لحرمان الخير الدائم والنعيم في الاخرة إذ كان من يتعود الكذب ملطخا لنفسه بملكة تحدث عنه يحرم (8) معها صحة المنامات (9) وصدق الالهامات ويسود لوحها (10) بتلك الملكة فتشتغل عن قبول الانتقاش بالحق والتحلى (11) بالجلايا القدسية والاستشراق للانوار العلوية فأعظم به سببا لخراب (12) الدارين... ! وعلة لحرمان السعادتين.. ! نعوذ بالله من سوء الاختيار ونستجيره من عذاب النار. ________________________________________ (1) - ا: " بالمعقولية " (2) - د: " اما ". (3) - د: " أس ". (4) - ا ج: " بخروج ". (5) - صدر آية 21 و 93 سورة الانعام و 62 سورة العنكبوت و 18 سورة هود. (6) - صدر آية 32 سورة الزمر. (7) صدر آية 60 سورة الزمر. (8) - في النسخ: " تحرم ". (9) - اج د: " المقامات ". (10) - ا: " لوجهها ج: " اوجها " فلعل الصحيح: " مسودا لوجهه ". (1) - ب: " بالتجلى ". (12) - د: " لخسران ". ________________________________________