[ 145 ] اخر فلا عذر للعاقل بعد اطلاعه على حقيقته وأسبابه وما ذكرناه من احواله في معاودته وارتكابه. اللهم جللنا عافيتك، فان قدرت علينا بلاء فألهمنا صبرك، ولا تكشف عنا سترك، وافض علينا رضوانك، وهئ لنا من أمرنا رشدا (1). الكلمة الرابعة قوله عليه السلام: رحم الله امرء قال خيرا فغنم أو سكت فسلم. اقول: الغنيمة الفئ، وقد استعمله عليه السلام ههنا في اكتساب المدح والثناء والثواب وغيره من أنواع الخيرات، وانما سمى القول خيرا لان كل وسيله الى الخير فهى (2) خير، وان كان عرضيا بالنسبة الى ماهى وسيلة إليه، ومقصوده عليه السلام من هذه الكلمة استنزال الرحمة الالهية بدعائة الموثوق بانه لايرد لعبد حبس لسانه وزمه بزمام العقل عن التلفظ الا بالكلام الخيرى وقد عرفت ان خير الكلام ما تعلق باصلاح (معاد (3) أو تدبير معاش كما ينبغى وعلى الوجه الذى مراعاة القانون العدلى وطلب الفضيلة التى سبق بيانها وهى فضيلة العدل فانه إذا فعل ذلك كان الكلام خيرا له عن السكوت إذ (4) كان يحصل (5) له بذلك غنيمة الدارين واكتساب السعادتين ثم ادرج في ذلك الدعاء من لم يتمكن من قصد الكلام الخيرى بل كان يعبر في كلامه عند ________________________________________ (1) - ذيل آية 10 سورة الكهف. (2) - د: " فهو ". (3) - اظن ان اصل المطلب مأخوذ من قول امير المؤمنين عليه السلام: " وليس للعاقل ان يكون شاخصا الا في ثلاث، مرمة لمعاش أو خطوة في معاد أو لذة في غير محرم ". (4) - ب: " إذا ". (5) - ب ج د: " يحصل (بصيغة باب التفعيل) ". ________________________________________
