[ 16 ] في هذه القوة وفى تحصيل المكتسبة مختلفة فمنهم من حصلها بشوق ينبعث عن النفس فتبعث على (1) الحركة الفكرية الشاقة (2) في طلب تلك العلوم وهولاء هم اصحاب الفكر، ومثال الفكر من الاية الشجرة الزيتونة، ووجه المناسبة كونها مستعدة لان تصير قابلة للنور بذاتها لكن بعد حركة شاقة ولان المفكرة ذات شعب وفنون كما ان الزيتونة ذات شعب وغصون ومنهم من يظفر بها من غير حركة اما مع شوق اولا معه وهومن (3) اصحاب الحدس، ومثاله، من الاية الزيت لكونه اقرب الى الاشتعال من الزيتونة ومراتب صنفي (4) الحدس كثيرة والشريفة (5) من تلك المراتب قوة قدسية وهى من الاية (6) " " يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار " " لانها تكاد تعقل بالفعل ولو لم يكن لها مخرج من القوة الى الفعل. المرتبة الثالثة وهى المناسبة للمثال الاخير تسمى عقلا بالفعل وهو ما يكون عند القدرة على استحضار المعقولات الثانية بالفعل متى شاءت النفس بعد الاكتساب بالفكر أو الحدس والمثال لهذا الاستعداد من الاية المصباح لانة ينير بذاتة من غير حاجة له الى اكتساب نور، وحضور تلك المعقولات بالفعل للنفس تسمى عقلا مستفادا وهو من الاية " نور على نور " إذ النفس نور والمعقولات الحاصلة لها نور آخر، واما النار التى منها اشتعال ذلك المصباح فالعقل الفعال لان النفوس الانسانية وكمالاتها مستفادة منه فهذه مراتب القوة النظرية. تنبيه - واذ (7) ذكرنا الفكر والحدس فلابد من الفرق بينهما وذلك ببيان ماهيتهما، فالفكر حركة للنفس بالالة المسماة بالمفكرة (8) تبتدئ (9) من المطالب طالبة بها (10) مبادئ تلك المطالب كالحدود الوسطى وما يشبهها الى ان يجدها ثم يرجع منها الى المطالب، واما الحدس فهو الظفر حال الالتفات الى المطالب بالحدود الوسطى دفعة تتمثل منها (11) المطالب والحدود الوسطى معا في العقل من غير الحركتين المذكورتين سواء كان مع شوق أو لا معه. ________________________________________ (1) - ب د: " فتنبعث على ". (2) - د: " التامة ". (3) - ا: " في ". (4) - د: " صفوف ". (5) - ب: " الشريفة البالغة " ج: " الرائعة البالغة " د: " السريعة البالغة ". (6) - في النسخ: " من الاية التى ". (7) - ج د: " تذكرة - وإذا ". (8) - ب ج: " الفكرة ". (9) - ا: " تبدئ ". (10) - ا: " لها ". (11) - ب ج: " فيها ". ________________________________________