[ 19 ] الى الطرفين (1) على سواء وليس الخلق كذلك، ولانفس الفعل لان الفعل قد يكون تكليفيا ثم انه ليس شئ من الاخلاق بطبيعى في الاصل سواء كان فضيلة أو رذيلة وانما الطبيعي قبوله وان كان ذلك القبول للفضيلة أو الرذيلة مختلفا (2) بالسرعة والبطوء بحسب اختلاف المزاج (3) في قوة الاستعداد وضعفه لاحدى الجنسين، بيان انه ليس بطبيعى انه لو كان طبيعيا لما امكن نقل الانسان عنه بالتأديب والتعويد وقد أمكن فوجب ان لا يكون طبيعيا، اما الملازمة فظاهرة فان اهل العالم لو اجتمعوا عل تعويد الحجر بالحركة الى فوق لما امكن ذلك بيان بطلان اللازم (4) ما يشاهد من انتقال بعض الخلق (5) عن بعض الاخلاق الى بعض ولولا ذلك الانتقال لما كان لوضع التأديب والشريعة التى هي سياسة الله في خلقة فائدة. واما اصول الفضائل الخلقية (6) فقد اجمع الحكماء على انها ثلاثة وهى الحكمة والعفة والشجاعة بيان ذلك انك قد علمت ان للانسان قوة عقلية وان له قوة بها يكون الغضب والاقدام على الاهوال والتسلط والترفع وظهور الكرامات، وقوة بها تكون الشهوة وطلب الغذاء والنزاع الى الملاذ البدنية واللذات الحسية وقد علمت تباين هذه القوى من جهة ان بعضها إذا قوى اضر بالاخر وربما ابطل احدها فعل الاخر، وقد يقوى احدهما ويضعف الاخر بحسب المزاج والعادة والتاديب فالقوة العقلية بالنسبة الى البدن كالملك بالنسبة الى المدينة ولذلك سميت ملكية وآلتها التى تستعملها من البدن (7) الدماغ، القوة الشهوية تسمى بهيمية وآلتها ________________________________________ (1) - ب: " الطريق ". (2) - ا: " يختلف ". (3) - ب ج " اصل الخراج ". (4) - هذه الكلمه " في د فقط. (5) - متحركا بالفتحة بضبط الفتحة صريحا في ا. (6) - اعلم ان الشارح (ره) قد اخذ ما يتعلق بالفضائل الخلقية من ههنا الى ان ينتهى البحث عن هذا الموضوع من كتاب طهارة الاعراق لابن مسكويه اعلى الله درجته الا ان الشارح (ره) تصرف فيه اما بتلخيص وهو كثير واما باضافة وهو قليل لكن المطلب هو ما ذكره ابن مسكويه حتى ان المطالب مأخوذة غالبا بعين العبارة لكن بالتلخيص بمعنى انه اسقط بعضا من العبارة واكتفى ببعضها الاخر في صورة افادة المرام والا تصرف فيه بما يقتضيه المقام. (7) - ما بين القلابين ليس في نسخ ا ج د. ________________________________________