[ 24 ] ما لا ينبغى، واما الشجاعة فرذيلة التفريط منهما الجبن وهو الخوف مما لا ينبغى ان يخاف منه واما رذيلة الافراط فالتهور وهو الاقدام على مالا ينبغي ان يقدم عليه واما العدالة فرذيلة التفريط منها الانظلام وهو الاستجابة والاستجداء (1) في المقتنيات لمن لا ينبغى وكما لا ينبغى اما رذيلة الافراط فهو الظلم وهو التوصل الى كثرة المقنيات من حيث لا ينبغى كما لا ينبغى فهذه اطراف الرذائل والاوساط منها هي اجناس الفضائل، وإذا عرفت الرذائل المحتوشة لهذه الاجناس امكنك ان تعرف الرذائل المحتوشة لانواعها والمقابلة لها اعني طرفي الافراط والتفريط من نوع تلك الفضيلة التى هي الوسط وذلك بان تنظر الى حد تلك الفضيلة وتعتبر الزيادة عليه والنقصان عنه وقد عرفت انه هو الوسط الذى ينبغى فتعرف ان الزيادة عليه والتجاوز لحده مما لا ينبغى وهو طرف الافراط وان النقصان عنه والوقوف دونه مما لا ينبغى وهو طرف التفريط وهما رذيلتان بالنسبة الى الفضيلة التى هي وسط لهما وتارة تجد لتلك الاطراف اسماء بحسب اللغة وتارة لاتجد فهذه هي الاشارة الى اصول الفضائل والرذائل الخلقية وتعريف اقسامها. تنبيه - اعلم ان مبدأ هذه العلوم اعني اقسام الحكمة النظرية والعملية مستفاد من الشريعة الالهية وذلك لان المقصود من بعثة الرسل الى الخلق انما هو ارشادهم الى النهج (2) الصواب والطريق الاصلح في اكتساب العلوم والاعمال ولما كانت مناهج الاعمال محصورة في هذه الاقسام وجب ان تكون غاية بعثة الرسل تعريف مبادئ هذه العلوم وتعريف كمالاتها وما تؤدى إليه على الوجه الكلى وضبط هذه الاوامر والنواهي بقوانين كلية لا تخص زيدا دون عمر ولان ذلك مما يزول بزوال الاشخاص والمقصود بقاء ذلك الارشاد ويجب على سائر الخلق تعلم تلك القوانين في الصور الشخصية والوقائع الجزئية وكذلك مبادئ ________________________________________ (1) - في الطهارة: " واما الانظلام فهو الاستحذاء والاستحانة في المقتنيات لمن لا ينبغى وكما لا ينبغى ولذلك يكون ابدا للجائر اموال كثيرة لانه يتوصل إليها من حيث لا يجب ووجوه التوصل إليها كثيرة واما المنظلم فمقتنياته وامواله يسيرة جدا لانه يتركها من حيث يجب ". (الى آخر ما فيه من التحقيق المفيد فمن اراده فليطلبه من هناك). (2) - ج د: " نهج ". ________________________________________
