[ 60 ] يكون عليها عند كونه في ذلك المقدار من الكمال أو النقصان، وتعداه تجاوزه الى حالة اخرى لا يليق بمقداره ذلك، وإذا عرفت هذا كان المقصود من هذه الكلمة استنزال الرحمة بدعائه عليه السلام لعبد اطلع على مقداره في مدة حياته الدنيا مراعيا لموافقة طوره وهو قوله أو فعله وبالجملة الحال التى يليق بمقداره لمقداره بحيث لا يتعداه الى حالة وطور يكون اليق بمقدار آخر غير مقداره، وذلك كان يكون مثلا من اهل الدناءة فيأخذ في الكبر الفخر بالاباء وغير ذلك، أو يكون شريف العقل عالما فيعمل اعمال الملوك ويقتنى مقتنياتهم، فان ذلك في الحقيقة جور وهو طرف الافراط من فضيلة العدالة وتجاوز منها إليه. ويمكن ان تأول هذه الكلمة على وجه آخر فنقول: ان قدر الانسان مقداره ومبلغه الذى ينبغى ان يصل إليه، وطوره حده الذى ينبغى ان يقف عليه وتعداه تجاوزه، ثم المبلغ الذى ينبغى ان يطلب هو ما عرفت انه الوسط الحقيقي من كل حركة ارادية خيرية وهو الفضيلة النفسانية التى تحدث عنه (1) متسالمة (2) القوى البدنية بعضها لبعض، واستسلامها للقوة المميزة حتى لا يتغالب ولا - يتحرك نحو مطلوباتها على حد (3) طباعها وهى الفضيلة المسماة بالعدالة وقد عرفتها وعرفت انها تحدث عن اجتماع الفضائل الثلاث التى هي امهات الفضائل، وهى الحكمة والعفة والشجاعة وقد عرفت حدودها وانواعها، وإذا عرفت ذلك فنقول: مقصود هذه الكلمة انما هو استنزال الرحمة الالهية بدعائه عليه السلام لعبد عرف هذه الفضيلة المستلرمة لحصول هذه الفضائل ثم وقف عندها فانها طوره الذى ينبغى ان يقف عنده ولم - يتجاوزها الى طرف الافراط فيدخل في زمرة الجائرين (4) الملعونين بلسان الله: الا لعنة الله على الظالمين (5). فان قلت لو اراد ذلك لقال تماما لذلك: ولم يقصر عن طوره، إذ كان تحقق ________________________________________ (1) - ب: " عنها ". (2) - في النسخ: " مسالمة ". (3) - ا: " جد " ج: " حده ". (4) د: " الجابرين " (بالباء الموحدة، من الجبر). (5) - ذيل آية 18 سورة هود. ________________________________________