[ 148 ] وهب لي حقك، وصل على محمد وآل محمد وبارك لي فيما آتيتني وهب لي من لدنك رحمة انك انت الوهاب، وصلى الله على محمد وعلى اهل بيته وسلم - وتدعو وتسأل حوائجك. (1) فصل (17) فيما نذكره مما يعمل ليلة من الشهر، للظفر بليلة القدر اعلم انني اقول: ان طلب معرفة ليلة القدر من مهمات ذوي الالباب (2)، حيث لم أجد في المعقولات والمنقولات ما يمنع من طلب معرفتها، والظفر بما فيها من السعادات. ولقد قلت لبعض من حدثته من الاعيان: لأي سبب ما تطلبون من اول شهر رمضان في الدعوات ان يعرفكم الله جل جلاله بليلة القدر، فان الله جل جلاله قد جعلكم اهلا لمعرفته جل جلاله، ومعرفة رسوله صلوات الله عليه، ومعرفة خاصته، وليست ليلة القدر اعظم مما قد اشرت إليه من المعارف، فلم نجد له عذرا يعذر به من ترك طلب هذه السعادة الا اتباع العادة، في انهم ما وجدوا من يهتم بهذا المطلب الجليل فقلدوهم ومضوا على ذلك السبيل. ثم قلت: وقد عرفتم انه لو قال من يعلم صدقه في مقاله لفقير محتاج الى اصلاح حاله: ان في ثلاثين ذراعا ذراعا، فيه مطلب يغني كل فقير ويجبر كل كسير، ولا يفني على كثرة الانفاق، فانه كان يجتهد من معرفة ذلك الذراع ويستعين بأهل الوفاق، ويطوف في معرفته ما يقدر على تطوافه في الآفاق، فهذه ليلة القدر، ليلة من جملة ثلاثين، ليلة من شهر الصيام، فلأي حال لا يكون الاهتمام بتحصيلها من اعظم الاهتمام. أقول: وقد ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي في تفسير (انا انزلناه في ليلة القدر) في كتاب التبيان ما هذا لفظه: ________________________________________ 1 - مر هذا الدعاء في ادعية نوافل شهر رمضان. 2 - في النسخ: العبادات، ما أثبتناه هو الظاهر. ________________________________________
