[ 150 ] فمن ذلك ما رويته باسنادي الى الشيخ محمد بن يعقوب الكليني فيما رواه في كتاب الصوم من كتاب الكافي فقال باسناده عن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: التقدير في ليلة تسع عشرة، والابرام في ليلة احدى وعشرين، والامضاء في ليلة ثلاث وعشرين. (1) وروى ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه في ذلك ما هذا لفظه: وقال الصادق عليه السلام: في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان التقدير، وفي ليلة احدى وعشرين القضاء، وفي ليلة ثلاث وعشرين ابرام ما يكون في السنة الى مثلها، ولله عز وجل ان يفعل ما يشاء في خلقه. (2) وسوف يوجد في الاخبار ان مولانا زين العابدين صلوات الله عليه كان يتصدق كل يوم من شهر الصيام بدرهم، رجاء ان يظفر بالصدقة في ليلة القدر. كما رويناه ورأيناه في كتاب علي بن اسماعيل الميثمي في كتاب اصله عن علي بن الحسين عليهما السلام: كان إذا دخل شهر رمضان تصدق في كل يوم بدرهم، فيقول: لعلي اصيب ليلة القدر. (3) أقول: اعلم ان مولانا زين العابدين عليه السلام كان اعرف اهل زمانه بليلة القدر، وهو صاحب الأمر في ذلك العصر والمخصوص بالاطلاع على ذلك السر. ولعل المراد بصدقته كل يوم من الشهر ليقتدي به من لم يعلم ليلة القدر في فعل الصدقات والقربات كل يوم من شهر رمضان، ليظفر بليلة القدر ويصادفها بالصدقة وفعل الاحسان. أقول: ولعل مراد مولانا علي بن الحسين عليهما السلام اظهار ان يتصدق كل يوم بدرهم، ليستر عن الاعداء نفسه، بأنه ما يعرف ليلة القدر، لئلا يطلبوا منه تعريفهم بها، فقد كان في وقت تقية من ولاية بني امية. ________________________________________ 1 - رواه الكليني في الكافي 4: 156، عنه الوسائل 10: 354. 2 - رواه الصدوق في الفقيه 2: 156، والكليني في الكافي 4: 160، عنهما الوسائل 10: 357. 3 - عنه البحار 98: 82. ________________________________________
