[ 186 ] سحوره وعند افطاره، الا كان فيما بينهما كالمتشحط بدمه في سبيل الله. واما آداب السحور: فمنها: أن يكون لك حال مع الله جل جلاله، تعرف بها انه يريد انك تتسحر، وبماذا تتسحر، ومقدار ما تتسحر به، فذلك يكون من اعظم سعادتك، حيث نقلك الله جل جلاله برحمته من معاملة شهوتك وطبيعتك الى تدبيره جل جلاله في ارادتك. ومنها: ان لا يكون لك معرفة بهذه الحال ولا تصدق بها حتى تطلبها من باب الكرم والافضال، فلا تتسحر سحورا يثقلك عن تمام وظائف الاسحار، وعن لطائف الطاعات في اقبال النهار. (23) فيما نذكره من قصد الصيام بالسحور أقول: فاما قصد الصائم في السحور، فأن يكون مراده امتثال امر الله جل جلاله بسحوره، وشكره الله له على ما جعله اهلا له بتدبيره، وان يتقوى بذلك الطعام على مهام الصيام، وان يعبد الله تعالى بهذه المرادات، لانه جل جلاله اهل للعبادات. فصل (24) فيما نذكره من النية اول ليلة من شهر رمضان لصوم الشهر كله، أو تعريف تجديد النية كل ليلة أقول: اني وجدت في بعض الاخبار ان النية تكون أوائل اول ليلة من شهر رمضان، وإذا كان الصوم نهارا فان مقتضى الاستظهار ان تكون النية قبل ابتداء النهار لتكون في وجه الصوم، وقبل ان تدخل بين النية وبين الدخول في الصوم شواغل الغفلة وسوء معاملات الاسرار. ويكون القصد بنية الصوم انك تعبد الله جل جلاله بصومك واجبا لانه اهل للعبادة، وتعتقد انه من اعظم المنة عليك، حيث جعلك الله اهلا لهذه السعادة، سواء ________________________________________