[ 61 ] بعد الشفق فهو لليلتين. أقول: ووجدت في كتاب الفردوس لشهردار بن شيرويه الديلمي في المجلد الاول في اواخر النصف الاول منه، عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة، وإذا غاب الشفق قبل الهلال فهو لليلتين. وفي رواية اخرى: إذا غاب القمر في الحمرة فهو لليلة (1)، واذ غاب في البياض فهو لليلتين. قلت انا: هذا لفظ ما رأيناه. أقول: ورأيت روايتين احدهما عن عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو يتضمن شرحا طويلا نحو كراسين، فلا نطيل بذكره، رواه عن الصادق عليه السلام في معرفة اول الشهور بالحساب. أقول: واعلم ان تعريف الله جل جلاله لعباده بشئ من مراده فانه لا ينحصر بمجرد العقل جميع اسبابه، ولا يدرك بعين الشرع تفصيل ابوابه، لان الله جل جلاله قادر لذاته، فهو قادر على ان يعرف عباده مهما شاء ومتى شاء بحسب ارادته، واعرف على اليقين من يعرف اوائل الشهور وان لم يكن ناظرا الى الهلال، ولا حضر عنده احد من المشاهدين، ولا يعمل على شئ مما تقدم من الروايات، ولا نقول منجم، ولا باستخارة، ولا بقول اهل العدد، ولا في المنام، بل هو من فضل رب العالمين الذي وهبه نور الالباب من غير سؤال، وألهمه العلم بالبديهيات من غير طلب لتلك الحال، ولكن هو مكلف بذلك وحده على اليقين حيث علم به على التعيين (2). أقول: والمعتبر في معرفة الهلال واول شهر رمضان عند من لم يعرف ذلك بوجه من الوجوه على رؤيته أو قيام البينة بمشاهدته، بحسب ما تضمنه المعتمد عليه من تحقيق القول بين الاصحاب، فانه لا يليق شرح ذلك في هذا الكتاب. ________________________________________ 1 - تاريخ بغداد 7: 123. 2 - المراد به نفسه كما مر قبيل هذا. ________________________________________