[ 242 ] فلما دخل رسول الله المسجد استقبله سائل، فقال: من اين جئت ؟ فقال: من عند هذا المصلى تصدق على بهذه الحلقة وهو راكع. فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله ومضى نحو على فقال: يا على ما احدثت اليوم من خير ؟ فاخبره بما كان منه الى السائل، فكبر ثالثة. فنظر المنافقون بعضهم الى بعض وقالوا: ان افئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطاعة له، فنسأل رسول الله صلى الله عليه وآله ان يبدله لنا، فاتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فاخبروه بذلك، فانزل الله تعالى قرآنا وهو: (قل ما يكون لى ان ابدله من تلقاء نفسي - الاية) 1، فقال جبرئيل: يارسول الله اتمه، فقال حبيبي جبرئيل: قد سمعت ما تؤامروا به، فانصرف عن رسول الله الامين جبرئيل. ثم قال صاحب كتاب النشر والطى من غير حديث حذيفة: فكان من قول رسول الله في حجة الوداع بمنى: يا أيها الناس انى قد تركت فيكم أمرين ان أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي اهل بيتى، وانه قد نبأنى اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كاصبعي هاتين - وجمع بين سبابيته - ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ومن خالفهما فقد هلك، الأهل بلغت ايها الناس ؟ قالوا: نعم، قال: اشهد. ثم قال صاحب كتاب النشر والطى: فلما كان في آخر يوم من ايام التشريق انزل الله عليه: (إذا جاء نصرالله والفتح الى آخرها) 2، فقال عليه السلام: نعيت الى نفسي، فجاء الى المسجد الخيف فدخله ونادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فحمد الله واثنى عليه - وذكر خطبته عليه السلام. ثم قال فيها: ايها الناس انى تارك فيكم الثقلين، الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل، طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم فتمسكوا به، والثقل الأصغر عترتي اهل بيتى، فانه نبأنى اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كاصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين سبابيته والوسطى - فتفضل هذه ________________________________________ 1 - يونس: 15. 2 - الفتح: 1. ________________________________________