[ 311 ] عبدالمدان وجميع بنى الحارث بن كعب، ومن ضوى إليهم 1، ونزل بهم من دهماء الناس على اختلافهم هناك في دين النصرانية من الا روسية والسالوسية واصحاب دين الملك والمارونية والعباد والنسطورية، واملأت قلوبهم على تفاوت منازلهم رهبة منه ورعبا، فانهم كذلك من شأنهم. إذا وردت عليهم رسل رسول الله صلى الله عليه وآله بكتابه، وهم عتبة بن غزوان وعبد الله بن أبى امية والهدير بن عبد الله اخو تيم بن مرة وصهيب بن سنان اخو النمر بن قاسط، يدعوهم الى الاسلام، فان اجابوا فاخوان، وان ابوا واستكبروا فالى الخطة 3 المخزنية 4 الى اداء الجزية عن يد، فان رغبوا عما دعاهم إليه من احد المنزلين 5 وعندوا فقد آذانهم على سواء، وكان في كتابه صلى الله عليه وآله: (قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله، فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون) 6. قالوا: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقاتل قوما حتى يدعوهم، فازداد القوم لورود رسل نبى الله صلى الله عليه وآله وكتابه نفورا وامتزاجا، ففزعوا لذلك الى بيعتهم العظمى وامروا، ففرش أرضها وألبس جدرها بالحرير والديباج، ورفعوا الصليب الأعظم، وكان من ذهب مرصع، انفذه إليهم قيصر الأكبر، وحضر ذلك بنى الحارث بن كعب، وكانوا ليوث الحرب فرسان الناس، قد عرفت العرب ذلك لهم في قديم ايامهم في الجاهلية. فاجتمع القوم جميعا للمشورة والنظر في امورهم، واسرعت إليهم القبائل من مذحج، وعك وحمير وانمار، ومن دنا منهم نسبا ودارا من قبائل سبا، وكلهم قد ورم انفه غضبا ________________________________________ 1 - ضويت إليه: إذا اديت إليه. 2 - دهماء الناس: جماعتهم. 3 - الخطة: الأمر والقصة. 4 - المخوفة (خ ل). 5 - المنزلين (خ ل). 6 - آل عمران: 67. ________________________________________
