[ 89 ] من الامور عظيما، واخطأت خطأ جسيما، واسأت الى نفسي حديثا وقديما، وكنت في معاصيك ساهيا لاهيا، وعن طاعتك نواما ناسيا، فقد طال عن ذكرك سهوي، وقد اسرعت الى ما كرهت بجميع جوارحي. الهي قد انعمت علي فلم اشكر، وبصرتني فلم ابصر، واريتني العبر فلم اعتبر، واقلتني العثرات فلم اقصر، وسترت مني العورات فلم استتر، وابتليتني فلم اصبر، وعصمتني فلم اعتصم، ودعوتني الى النجاة فلم اجب، وحذرتني المهالك فلم احذر. الهي الهي خلقتني سميعا، فطال لما كرهت سماعي، وانطقتني فكثر في معاصيك منطقي، وبصرتني فعمى عن الرشد بصري، وجعلتني سميعا بصيرا، فكثر فيما يرديني (1) سمعي وبصري، وجعلتني قبوضا بسوطا، فدام فيما نهيتني عنه قبضي وبسطي، وجعلتني ساعيا متقلبا، فطال فيما يرديني سعيي وتقلبي، وغلبت علي شهواتي، وعصيتك بجميع جوارحي. فقد اشتدت اليك فاقتي، وعظمت اليك حاجتي، واشتد اليك فقري، فباي وجه اشكو اليك امري، وباي لسان اسألك حوائجي، وباي يد ارفع اليك رغبتي، وباية نفس انزل اليك فاقتي، وباي عمل ابث اليك حزني وفقري، ابوجهي الذي قل حياؤه منك يا سيدي، ام بقلبي الذي قل اكتراثه (2) منك يا مولاي، ام بلساني الناطق كثيرا بما كرهت يا رب، ام ببدني الساكن فيه حب معاصيك يا الهي، ام بعملي المخالف لمحبتك يا خالقي، ام بنفسي التاركة لطاعتك يا رازقي. فانا الهالك ان لم ترحمني، وانا الهالك ان كنت غضبت علي، ويا ويلي والعول علي من ذنوبي وخطيئتي واسرافي على نفسي، فبمن استغيث فيغيثني ان لم تغثني يا سيدي، والى من اشكو فيرحمني ان كنت ________________________________________ 1 - الردى: الهالك، اردى الرجل: اهلكه. 2 - اكترث بالأمر: بالى به. ________________________________________
