[ 93 ] ويقدسونه حتى طلع الفجر (1). اقول: فينبغي ان تكون تلك الليلة عندك من ليالي الاقبال وتتقرب فيها الى الله جل جلاله لصالح الاعمال، فانها كانت 2 ابتداء غرس شجرة الحكمة الإلهية والرحمة النبوية، بانشاء ائمة البلاد والعباد والحجج لسلطان المعاد والحفظة للشرائع والاحكام والملوك للاسلام والهادين الى شرف دار المقام، وتوسل بما في تلك الليلة السعيدة من الاسرار المجيدة في كل حاجة لك قريبة أو بعيدة. يقول علي بن موسى بن طاووس - مصنف هذا الكتاب، كتاب الاقبال -: وكنت لما رأيت هذه الاشارة من الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان تغمده الله بالرحمة والرضوان، بان فاطمة عليها السلام كان وقت دخولها على مولانا وامامنا امير المؤمنين علي عليه السلام ليلة احدى وعشرين من محرم، أكاد ان أتوقف في العمل عليها، وأجد خلافا في روايات وقفت عليها، فلما حضرت ليلة احدى وعشرين من محرم سنة خمس وخمسين وستمائة، وانا إذ ذلك ببغداد في داري بالمقيدية، عرفت ذريتي وعيالي وجماعتي بما ذكره الشيخ المفيد قدس الله روحه ليقوموا في العمل وذكره مشروحة. وجلست انظر في تذييل محمد بن النجار لاختار منه ما عزمت عليه من اخباره وفوائد اسراره، فوقع نظري اتفاقا على حديث طريف يتضمن زفاف فاطمة عليها السلام لمولانا علي عليه السلام كرامة لله جل جلاله وكرامة لأهل بيت النبوة، فقلت: عسى أن يكون هذا الاتفاق مؤيدا للشيخ المفيد فيما اعتمد هو عليه، ويكون هذه الليلة ليلة الزفاف المقدس الذي اشار إليه، فان هذا الحديث ما اذكر انني وقفت من قبيل هذه الليلة عليه وخاصته من هذا الطريق، وها انا ذا اذكر الحديث، وبالله العصمة والتوفيق. فاقول: قد رأيت في هذه الليلة زفاف فاطمة والدتنا المعظمة صلى الله عليها الحديث المشار إليه من طرق الاربعة المذاهب فأحببت ذكره هاهنا. ________________________________________ 1 - عنه البحار 43: 92. 2 - كانت فيها (خ ل). ________________________________________
