[ 34 ] إذا فرغ قال لهم اجلس على سورها قالوا نعم، فامر بالبسط والفرش والرياحين فوضعت عليها، وأمر بالمرازبة فجمعوا واجتمع إليه النقابون ثم خرج حتى جلس عليها فبينا هو هناك إذ انتسفت دجلة البنيان من تحته فلم يخرج الا بآخر رمق، ولما اخرجوه جمع كهانه وسحرته ومنجميه فقتل منهم قريبا من مائة فقال لهم سميتكم وأدنيتكم دون الناس واجريت عليكم ارزافي وتلعبون بي، فقالوا ايها الملك اخطانا كما اخطا من قبلنا ولكنا سنحسب حسابا نبينه حتى نضعه على الوفاق من السعود قال لهم انظروا ما تقولون قالوا فانا نفعل قال فاحسبوا فحسبوا له ثم قالوا له ابن فبنى وانفق من الاموال ما لا يدري ما هو ثمانية اشهر كذي قبل فقالوا قد فرغنا فقال أخرج واقعد عليها قالوا نعم، فهاب الجلوس عليها وركب برذونا وخرج يسير عليها، فبينا هو يسير فوقها إذ انتسفت دجلة بالبنيان فلم يخرج الا بآخر رمق فدعاهم، وقال والله لاتين على آخركم ولا نزعن اكتافكم ولاطرحنكم تحت ايدي الفيلة أو لتصدقوني ما هذا الامر الذي تلفقونه علي، قالوا لانكذبك ايها الملك امرتنا حين انخرقت دجلة وانقصمت طاق المجلس من غير ثقل ان ننظر في علمنا لم ذلك، فنظرنا فاظلمت علينا اقطار السماء، فتردى علمنا وسقط في ايدينا، فلا يستقيم لساحر سحر اولا لكاهن كهانة ولا لمنجم علم نجوم فعلمنا ان هذا أمر حدث من السماء وانه قد بعث نبي أو هو مبعوث فحيل بيننا وبين علمنا لاجله وخشينا ان نعينا اليك ملكك ان تقتلنا فكرهنا من الموت ما يكره ________________________________________