[ 511 ] عليه السلام كان على ما يشهد به تواريخ العلماء من سائر أرباب المذاهب إذا كان في حروبه لا يظهر عليه الا انه يقهر معاوية ويكون هو في غاية الظافرية والغالبية وهذا جمع منه صلوات الله عليه بين الاضداد وخلاف سجايا من هو دونه من العباد. ومن عجائب ذلك انه كان قد صار بحيث لا يتصرف في ذاته ولا في صفاته وحركاته وسكناته لارادته بل بحسب ارادة ربه ومولاه الذى يعلمه كانه يراه، وهذه آية باهرة وسر عظيم لمن عرف معناه. ومن عجيب تصديق ما قلناه ما رايت من جوابه عليه السلام لما سئل عن شئ من الامور المتجددة له، وهو أن محمد بن علي الرازي ذكر في كتاب الشفاء والجلاء في أوائل النصف الثاني من الكتاب فقال ما هذا لفظه: أخبرنا أحمد بن ادريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى الاشعري، عن علي بن بلال عمن ذكره، عن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه قال: لما أحضرني أمير المؤمنين عليه السلام وقد وجه أبا موسى الاشعري فقال له: احكم بكتاب الله ولا تجاوزه، فلما أدبر قال: كانى به وقد خدع. قلت: يا أمير المؤمنين فلم توجهه وأنت تعلم أنه مخدوع ؟ فقال: يا بني لو عمل الله في خلقه بعلمه ما احتج عليهم بالرسل هذا آخر الحديث المذكور. أفلا ترى علمه بالاحوال وكمال جوابه عند السؤال وقوله لو عمل الله في خلقه بعلمه ما احتج عليهم بالرسل ولم يقل لو عملت أنا بعلمي، يريد انني أتصرف في نفسي وغيري بالله وفى الله ومن الله ولله، وان قد جعل ارادته ارادة الله وكراهيته كراهية الله، وهو أكمل مقام العبد في الادب مع الله، فهل تجد في أمة محمد " ص " أحدا يقاربه أو يقارنه في الكمال. ومن عجيب شريف آيات الله تعالى في علي بن أبي طالب عليه السلام انك ________________________________________
