[ 513 ] فرعون " قال رب اني قتلت منهم نفسا فاخاف أن يقتلون " (1) ونحو قوله " فارسل الى هارون ولهم علي ذنب فاخاف أن يقتلون " (2) بل كان علي بن أبى طالب عليه السلام يفدى للنبى محمد " ص " بمهجته كما تقدم شرحه أوائل هذا الكتاب لما بات على فراشه وفى غيره من حروبه، ولا يتوقف ولا يتعذر عن شئ من أوامره له في واجب أمره ومندوبه، ولا يتعرض لمكروهه ومحظوره وعتابه وكان يتبعه ومعه في سائر أسبابه. ولا جرى لعلي بن أبي طالب عليه السلام نحو قول عيسى عليه السلام فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري الى الله قال الحواريون نحن أنصار الله " (3) فان عيسى عليه السلام لما أحس منهم الكفر طلب النصرة، وعلي بن أبي طالب عليه السلام تيقن الكفر من قريش ومن أعداء محمد " ص " وجاهروه به وبات على فراشه كما تقدم وصفه وفداه بمهجته ورمى نفسه في كتائبهم عند الحروب وبذلها لعلام الغيوب وفرح كلما دخل عليه وباشره من الكروب، ولم يطلب منه نصرة ولا استعفى ولا استعان بغير الله من سائر بريته مدة حياة محمد " ص " وفي كل وقت يريد منه الانفراد والاجتهاد وقاه بمهجته، مع انهم رووا كما قدمناه ان عيسى بن مريم يصلي مؤتما بصلاة المهدى عليه السلام، ومن المعلوم ان علي بن أبي طالب عليه السلام أفضل من المهدى عليه السلام الذى هو امام لعيسى عليه السلام. وقد تقدمت الاخبار من صحاح الاربعة المذاهب باوصاف علي بن أبي طالب عليه السلام، وأقروا بالعجز عن حصر ما جمع له من المناقب، ومما بلغ إليه ________________________________________ (1) القصص: 33. (2) الشعراء: 14. (3) آل عمران: 52. ________________________________________
