[ 196 ] انسانا يشغله عن الله طرفة عين. ولا له فضل طعام يسأل عنه ولا له ثوب لين. يا أحمد وجوه الزاهدين مصفرة من تعب الليل وصوم النهار، وألسنتهم كلال من ذكر الله، قلوبهم في صدورهم مطعونة من كثرة ما يخالفون هوائهم، قد صمروا أنفسهم من كثرة صمتهم، قد اعطوا المجهود من أنفسهم لا من خوف نار ولا من شوق جنة، ولا ينظرون في ملكوت السموات والارض فيعلمون ان الله سبحانه أهل للعبادة. يا أحمد هذه درجة الأنبياء والصديقين من امتك وامة غيرك وأقوام من الشهداء. قال: يا رب أي الزهاد أكثر زهاد امتي ام زهاد بني اسرائيل ؟ قال: ان زهاد بني اسرائيل في زهاد امتك كشعرة سوداء في بقرة بيضاء. قال: يا رب وكيف ذلك وعدد بني اسرائيل كثير ؟ قال: لأنهم شكوا بعد اليقين وجحدوا بعد الاقرار. قال النبي (ص) فحمدت الله وشكرته ودعوت لهم بالحفظ والرحمة وساير الخيرات. يا أحمد عليك بالورع، فان الورع رأس الدين ووسط الدين وآخر الدين، ان الورع تقرب الى الله تعالى. يا أحمد ان الورع زين المؤمنين وعماد النبي، ان الورع مثله كمثل السفينة كما ان من في البحر لا ينجو الا من كان فهيا كذلك لا ينجو الزاهدون الا بالورع. ________________________________________
