[138] وروى عمران بن غفلة (1) قال: دخلت على علي عليه السلام بالكوفة، فإذا بين يديه قعب لبن أجد ريحه من شدة حموضته، وفي يده رغيف يرى قشار الشعير على وجهه، وهو يكسره ويستعين أحيانا بركبتيه، وإذا جاريته فضة قائمة على رأسه فقلت: يا فضة أما تتقون الله في هذا الشيخ ؟ ألا نخلتم دقيقه ؟ فقالت: إنا نكره أن تؤجر ونأثم نحن: قد أخذ علينا أن لا ننخل له دقيقا فأصلحناه (2) قال: وعلي عليه السلام لا يسمع ما تقول، فالتفت إليها فقال: ما تقول (3) ؟ قالت: سله: فقال لي: ما قلت لها ؟ [قال] فقلت: إني قلت لها: لو نخلتم دقيقه، فبكى ثم قال: بأبي وامي من لم يشبع ثلاثا متوالية من خبزبر حتى فارق الدنيا، ولم ينخل دقيقه - قال: يعني رسول الله صلى الله عليه وآله. وروى يوسف بن يعقوب عن صالح بياع الاكسية أن جدته لقيت عليا عليه السلام بالكوفة ومعه تمر يحمله، فسلمت عليه وقالت له: أعطني يا أمير المؤمنين (4) أحمل عنك إلى بيتك، فقال: أبو العيال أحق بحمله، قالت: ثم قال لي: ألا تأكلين منه ؟ فقلت: لا اريده، قالت: فانطلق به إلى منزله ثم رجع مرتدئا بتلك الشملة وفيها قشور التمر، فصلى بالناس فيها الجمعة. وروى محمد بن فضيل بن غزوان قال: قيل لعلي عليه السلام: كم تتصدق ؟ كم تخرج مالك ؟ ألا تمسك ؟ قال: إني والله لو أعلم أن الله تعالى قبل مني وفرضا واحدا لامسكت، ولكني والله لا أدري أقبل سبحانه مني شيئا أم لا. وروى عنبسة العابد عن عبد الله بن الحسن بن الحسين (5) قال: أعتق علي. ________________________________________ (1) في المصدر: وروى عمران بن مسلمة عن وسويد بن غفلة. (2) في المصدر: ما صحبناه. (3) في المصدر: ما تقولين. (4) في المصدر: أعطني يا أمير المؤمنين هذا التمر اه‍. (5) في المصدر: عبد الله بن الحسين بن الحسن. والظاهر: عن عبد الله بن الحسن الحسن. ________________________________________