[226] وربيت حتى صار جلدا شمردلا * إذا قام ساوى غارب العجل غاربه (1). وقد كنت اوتيه من الزاد في الصبا * إذا جاع منه صفوه وأطائبه - فلما استوى في عنفوان شبابه * وأصبح كالرمح الرديني خاطبه (2) - تهضمني مالي كذا ولوى يدي (3) * لوى يده الله الذي هو غالبه ثم حلف بالله ليقدمن إلى بيت الله الحرام فيستعدي الله علي، فصام أسابيع وصلى ركعات ودعا وخرج متوجها على عيرانة (4) يقطع بالسير عرض الفلاة و يطوي الاودية ويعلو الجبال حتى قدم مكة يوم الحج الاكبر، فنزل عن راحلته وأقبل إلى بيت الله الحرام، فسعى وطاف به وتعلق بأستاره وابتهل بدعائه (5) و أنشأ يقول: يا من إليه أتى الحجاج بالجهد * فوق المهادي من أقصى غاية البعد (6) - إني أتيتك يا من لا يخيب من * يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد - هذا منازل من يرتاع من عققي (7) * فخذ بحقي يا جبار من ولدي - حتى تشل بعون منك جانبه (8) * يا من تقدس لم يولد ولم يلد قال: فوالذي سمك السماء وأنبع الماء ما استتم دعاءه حتى تزل بي ما ترى ________________________________________ (1) الشمردل: الطويل والفتى السريع من النوق. قاله في اقرب الموارد. والغارب: الكاهل أو ما بين الظهر أو السناء والعنق. والعجل: ولد البقرة. وفي المصدر: الفحل. (2) الرديني: الرمح، نسبة إلى ردينة وهى امرأة اشتهرت بتقويم الرماح. ولعل المراد من الخاطب اللسان أي صار لسانه كالرمح في الحدة والذرابة. (3) تهضمه: ظلمه وغصبه. (4) قال الفيروز آبادي: العيرانة من الابل الناجية في نشاط. وقال الشرتونى في الاقرب العيرانة من الابل: التى تشبه بالعير في سرعتها ونشاطها. (5) في المصدر: وابتهل لله بدعائه. (6) المهاد: الارض المنخفضة. وفي المصدر " المهارى " والمهر: اول ما ينتج من الخيل والحمر الاهلية. (7) في المصدر: لا يرتاع من عققى. (8) في المصدر: بحول منك. وفي (ت): حتى تشل بعون منك خائبة. ________________________________________