[28] منزله فأشار المختار على عمه أن يوثقه ويسير به إلى معاوية على أن يطعمه خراج جوحى سنة فأبى عليه، وقال للمختار: قبح الله رأيك، أنا عامل أبيه، وقد ائتمنني وشرفنني، وهبني بلاء أبيه (1) ءأنسى رسول الله صلى الله عليه واله ولا أحفظه في ابن ابنته وحبيبته. ثم إن سعد بن مسعود أتاه عليه السلام بطبيب وقام عليه حتى برأ وحوله إلى بيض المدائن (2) فمن الذي يرجو السلامة بالمقام بين أظهر هؤلاء القوم، فضلا على النصرة والمعونة، وقد أجاب عليه السلام حجر بن عدي الكندي لما قال له: سودت ________________________________________ (1) البلاء: الاختبار، ويكون بالخير والشر، يقال: أبلاه الله بلاء حسنا، وابتليته معروفا، قال زهير: جزى الله بالاحسان ما فعلا بكم * وأبلاهما خير البلاء الذى يبلو أي خير الصنيع الذى يختبر به عباده. ومراده هبني أن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام لم يسد الى نعمة حيث ولانى على المدائن ء أنسى رسول الله الخ. أقول سعد بن مسعود الثقفى: كان عاملا على المدائن من قبل أمير المؤمنين وقد كتب إليه علي عليه السلام " أما بعد فانك قد اديت خراجك، وأطعت ربك، وأرضيت امامك: فعل البر التقى النجيب، فغفر الله ذنبك، وتقبل سعيك، وحسن مآبك. (راجع تاريخ اليعقوبي). (2) قال ابن الجوزى في التذكرة ص 112: قال الشعبى: فبينا الحسن في سرادقه بالمدائن وقد تقدم قيس بن سعد، إذ نادى مناد في العسكر: الا ان قيس بن سعد قد قتل فانفروا فنفروا الى سرادق الحسن فنازعوه حتى أخذوا بساطا كان تحته، وطعنه رجل بمشقص فأدماه، فازدادت رغبته في الدخول في الجماعة، وذعر منهم فدخل المقصورة التى في المدائن بالبيضاء، وكان الامير على المدائن سعد بن مسعود الثقفى عم المختار ولاه عليها على عليه السلام. فقال له المختار، وكان شابا: هل لك في الغناء والشرف ؟ قال: وما ذلك ؟ قال: تستوثق من الحسن وتسلمه الى معاوية، فقال له سعد: قاتلك الله، أثب على ابن رسول الله وأوثقه واسلمه الى ابن هند ؟ بئس الرجل أنا ان فعلته. ________________________________________