[97] الاشياء منه وهو الماء الذي خلق الاشياء منه، فجعل نسب كل شئ إلى الماء، ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه، وخلق الريح من الماء، ثم سلط الريح على الماء فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولا ثقب (1) ولا صعود ولا هبوط، ولا شجرة ثم طواها فوضعها فوق الماء، ثم خلق الله النار من الماء، فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله أن يثور، فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع ولا نقب (2) وذلك قوله (أم السماء بنيها * رفع سمكها فسويها * وأغطش ليلها وأخرج ضحيها) قال: ولا شمس ولا قمر، ولا نجوم ولا سحاب، ثم طواها فوضعها فوق الارض، ثم نسب الخليقتين، فرفع السماء قبل الارض، فذلك قوله عز ذكره (والارض بعد ذلك دحيها) يقول: بسطها. قال: فقال له الشامي: يا أبا جعفر ! قول الله عزوجل (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما) ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: فلعلك تزعم أنهما كانتا رتقا ملتزقتين ملتصقتين ففتقت إحداهما من الاخرى ؟ فقال: نعم فقال أبو جعفر عليه السلام: استغفر ربك ! فإن قول الله عزوجل (كانتا رتقا) يقول: كانت السماء رتقا لا تنزل المطر، وكانت الارض رتقا لا تنبت الحب، فلما خلق الله تبارك وتعالى الخلق وبث فيها من كل دابة ففتق السماء بالمطر، والارض بنبات الحب. فقال الشامي: أشهد أنك من ولد الانبياء، وأن علمك علمهم (3). توضيح: قوله عليه السلام (ولو كان أول ما خلق) أي لو كان كما تزعمه الحكماء كل حادث مسبوقا بمادة فلا يتحقق شئ يكون أول الاشياء من الحوادث، فيلزم وجود قديم سوى الله تعالى وهو محال (فجعل نسب كل شئ إلى الماء) أي ________________________________________ (1) نقب (خ). (2) ثقب (خ). (3) روضة الكافي: 94. (*) ________________________________________
