[110] أعلام توحيده، لم تثقلهم مؤصرات الآثام، ولم ترتحهلم عقب الليالى والايام، ولم ترم الشكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم، ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم، ولا قدحت قادحة الاحن فيما بينهم، ولا سلبتهم الحيرة مالاق من معرفته بضمائرهم وسكن بعظمته (1) وهيبة جلاله (2) في أثناء صدورهم، ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها (3) على فكرهم، منهم من هو في خلق الغمام الدلح (4) وفي عظم الجبال الشمخ، وفي قترة الظلام الايهم، ومنهم من [قد] خرقت أقدامهم تخوم الارض السفلى، فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء، وتحتها ريح هفافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية، قد استفرغتهم (5) أشغال عبادته، ووسلت حقائق الايمان بينهم وبين معرفته، وقطعهم الايقان به إلى الوله إليه، ولم تجاوز رغابتهم ما عنده إلى ما عند غيره، قد ذاقوا حلاوة معرفته، وشربوا من كأس الروية من محبته، وتمكنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته، فحنوا بطول الطاعة اعتدال ظهورهم، ولم ينفد طول الرغبة إليه مادة تضرعهم، ولا أطلق عنهم عظيم الزلفة ربق خشوعهم، ولم يتولهم الاعجاب فيستكثروا ما سلف منهم، ولا تركت لهم استكانة الاجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم، ولم تجر الفترات فيهم على طول دؤوبهم ولم تغض (6) رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربهم، ولم تجف لطول المناجات أسلات ألسنتهم، ولا ملكتهم الاشغال فتنقطع بهمس الخير (7) إليه أصواتهم، ولم تختلف ________________________________________ (1) في بعض النسخ: من عظمته. (2) في بعض النسخ وكذا في المصدر: جلالته. (3) في بعض النسخ: بريبها. (4) الدلح: بالحاء المهملة وزان عنق جمع (دلوح) أي كثير الماء، ويحتمل ان يكون بتشديد اللام المفتوحة كركع جميع (دالح). (5) في المخطوطة: قد استفزعتهم. (6) في المخطوطة: لم تفض. (7) في بعض النسخ: بهمس الحنين. ________________________________________
