[121] لما دلت عليه الاخبار المستفيضة من أنهم عليهم السلام يعلمون ما تشابه من القرآن كما مر في كتاب الامامة، وعلى هذا فالوقف على (العلم) وإليه ذهب أيضا جماعة من المفسر بن، فقوله (يقولون) حال من الراسخين أو استئناف موضح لحالهم ويمكن الجمع بينها بوجوه: الاول: أن يكون ما ذكره عليه السلام هنا مبنيا على ما اشتهر بين المخالفين إلزاما عليهم. الثاني: أن يكون للاية ظهر وبطن أحدها أن يكون المراد بالمتشابه مثل العلم بكنه الواجب وما استأثر الله عزوجل بعلمه من صفاته وكنه ذاته وأمثال ذلك مما تفرد سبحانه بعلمه، وإليه يشير ظاهر هذا الكلام، وثانيهما أن يراد به ما علم الراسخون في العلم تأويله، وإليه اشير في سائر الاخبار فيكون القارئ مخيرا في الوقف على كل من الموضعين. الثالث: ما قيل انه يمكن حمل حكاية قول الراسخين على اعترافهم وتسليمهم قبل أن يعلمهم الله تأويل ما تشابه من القرآن فكأنه سبحانه بين أنهم لما آمنوا بجملة ما انزل من المحكمات والمتشابهات ولم يتبعوا ما تشابه منه كالذين في قلوبهم زيغ بالتعلق بالظاهر أو بتأويل باطلق فآتاهم الله علم التأويل وضمهم إلى نفسه في الاستثناء. والاستئناف في قوة رفع الاستبعاد عن مشاركتهم له تعالى في ذلك العلم، وبيان أنهم إنما استحقوا إفاضة ذلك العلم باعترافهم بالجهل وصورهم عن الاحاطة بالمتشابهات من تلقاء أنفسهم، وإن علموا التأويل بتعليم إلهي. وقد ورد عنه عليه السلام أنه لما أخبر ببعض الغيوب قال له رجل: اعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ! فقال عليه السلام: ليس هو بعلم غيب، وإنما هو تعلم من ذي علم. وقد مر بعض الكلام فيه في كتاب التوحيد. (إذا ارتمت) يقال: ارتمى القوم، إذا تراموا بالنبال. والاوهام: خطرات القلب، وفي اصطلاح المتكليمن إحدى القوى الباطنة، شبه عليه السلام جولان الافكار وتعارضها بالترامي. و (المنقطع) موضع الانقطاع، ويحتمل المصدر. وحاولت ________________________________________