[143] حديدة في اللجام [و] تكون على حنك الفرس تمنعه عن مخالفة راكبه. ثم إنه اورد هنا (1) إشكال، وهو أن كلامه عليه السلام يشعر بأن هيجان الماء وغليانه وموجه سكن بوضع الارض عليه، وهذا خلاف ما نشاهده ويقتضيه العقل لان الماء الساكن إذا جعل فيه جسم ثقيل اضطرب وتموج وصعد علوا فكيف الماء المتموج يسكن بطرح الجسم الثقيل فيه ؟ واجيب بأن الماء إذا كان تموجه من قبل ريح هائجة جاز أن يسكن هيجانه بجسم يحول بينه وبين تلك الريح، ولذلك إذا جعلنا في الاناء ماء وروحنا بمروحة فإنه يتحرك، فإن جعلنا على سطح الماء جسما يملا حافات الاناء و روحناه بالمروحة فإن الماء لا يتحرك، لان ذلك الجسم قد حال بين الهواء المجتلب بالمروحة وبين سطح الماء، فمن الجائز أن يكون الماء في الاول هائجا لاجل ريح محركة له فإذا وضعت الارض عليه حال بين سطح الماء وين تلك الريح وسيأتي في كلامه عليه السلام ذكر هذه الريح حيث قال: اعتقم مهبها إلى آخر ما سيأتي. والاولى أن يقال: إن غرضه عليه السلام ليس نفي التموج مطلقا بل نفي التموج الشديد الذي كان للماء إذ حمله سبحانه على متن الريح العاصفة، والزعزع القاصفة بقدرته الكاملة وأنشأ ريحا لمخضه مخض السقاء، فكانت كرة الماء تندفق من جميع الجوانب وترد الريح أوله على آخر وساجيه على مائره، كما سيأتي في كلامه عليه السلام ثم لما كبس الارض بحيث لم يحط الماء بجميعها فلا ريب في انقطاع الهبوب والتمويج (2) من ذلك الجانب المماس للارض من الماء، وأيضا لما منعت الارض سيلان الماء من ذلك الجانب إذ ليست الارض كالهواء المنفتق المتحرك الذي كان ينتهي إليه ذلك الحد من الماء كان ذلك أيضا من أسباب ضعف التموج وقلة التلاطم، وأيضا لما تفرقت كرة الماء في أطراف الارض ومال الماء بطبعه إلى المواضع المنخفضة من الارض وصار البحر الواحد المجتمع بحارا متعددة وإن اتصل بعضها ببعض وأحاطت السواحل بأطراف ________________________________________ (1) في بعض النسخ: ههنا. (2) في المخطوطة (التموج) وهو الاظهر (*). ________________________________________