[200] ثم قال لنور محمد صلى الله عليه وآله: انزل في بحر العز فنزل، ثم في بحر الصبر، ثم في بحر الخشوع، ثم في بحر التواضع، ثم في بحر الرضا، ثم في بحر الوفاء، ثم في بحر الحلم، ثم في بحر التقى، ثم في بحر الخشية، ثم في بحر الانابة، ثم في بحر العمل، ثم في بحر المزيد، ثم في بحر الهدى، ثم في بحر الصيانة، ثم في بحر الحياء، حتى تقلب في عشرين بحرا، فلما خرج من آخر الابحر قال الله تعالى: يا حبيبي ويا سيد رسلي ويا أول مخلوقاتي ويا آخر رسلي، أنت الشفيع يوم المحشر فخر النور ساجدا. ثم قال (1): فقطرت منه قطرات كان عددها مائة ألف وأربعة وعشرين ألف قطرة، فخلق الله تعالى من كل قطرة من نوره نبيا من الانبياء فلما تكاملت الانوار صارت تطوف حول نور محمد صلى الله عليه وآله كما تطوف الحجاج حول بيت الله الحرام، وهم يسبحون الله ويحمدونه ويقولون: سبحان من هو عالم لا يجهل، سبحان من هو عليم (2) لا يعجل، سبحان من هو غني لا يفتقر. فناداهم الله تعالى: تعرفون من أنا ؟ فسبق نور محمد صلى الله عليه وآله قبل الانوار ونادى: أنت الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، رب الارباب، وملك الملوك. فإذا بالنداء من قبل الحق: أنت صفيي، وأنت حبيبي، وأنت خير خلقي، امتك خير امة اخرجت للناس. ثم خلق من نور محمد صلى الله عليه وآله جوهرة وقسمها قسمين، فنظر إلى القسم الاول بعين الهيبة فصار ماء عذبا، ونظر إلى القسم الثاني بعين الشفقة فخلق منه العرش فاستوى على وجه الماء، فخلق الكرسي من نور العرش، وخلق من نور الكرسي اللوح، وخلق من نور اللوح القلم، وقال له: اكتب توحيدي، فبقي القلم ألف عام سكران من كلام الله تعالى، فلما أفاق قال: اكتب، قال: يا رب وما أكتب ؟ قال: اكتب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. فلما سمع القلم اسم محمد صلى الله عليه وآله خر ساجدا وقال: سبحان الواحد القهار، سبحان العظيم الاعظم، ثم رفع رأسه من السجود ________________________________________ (1) في بعض النسخ: ثم قام. (2) في المخطوطة: (حليم) وهو الاظهر (*). ________________________________________
