[232] لا تقوم به حجج الله ولا به تظهر براهين الله. ثم التفت إلى الرجل وقال له: سل بكل لسانك وما في جوانحك فإني اجيبك، إن الله تعالى لا تعتلج عليه الشكوك ولا يهيجه وسن. فقال الرجل: كم بين المغرب والمشرق ؟ قال علي عليه السلام مسافة الهواء. قال: وما مسافة الهواء ؟ قال [علي عليه السلام] دوران الفلك ؟ قال الرجل: وما قدر دوران الفلك ؟ قال: مسيرة يوم للشمس. قال الرجل: صدقت. قال: فمتى القيامة ؟ قال: على قدر قصور المنية (1) وبلوغ الاجل. قال الرجل: صدقت، فكم عمر الدنيا ؟ قال علي: يقال سبعة آلاف ثم لا تحديد. قال الرجل: صدقت، فأين بكة من مكة ؟ قال علي: مكة من أكناف الحرم، وبكة موضع البيت. قال: فلم سميت مكة مكة ؟ قال: لان الله مك الارض من تحتها قال: فلم سميت بكة ؟ قال: لانها بكت رقاب الجبارين وعيون المذنبين قال: صدقت، وأين كان الله قبل أن يخلق عرشه ؟ قال: علي: سبحان من لا تدرك كنه صفته حملة العرش. على قرب زمراتهم من كراسي كرامته، ولا الملائكة المقربون من أنوار سبحات جلاله. ويحك ! لا يقال أين، ولا ثم، ولافيم، ولا لم، ولا أنى، ولا حيث، ولا كيف. قال الرجل: صدقت، فكم مقدار ما لبث الله عرشه على الماء من قبل أن يخلق الارض والسماء ؟ قال: أتحسن أن تحسب ؟ قال: نعم، قال: لعلك لا تحسن ! قال: بلى، إني لاحسن أن أحسب. قال على عليه السلام: أفرأيت لو كان صب خردل في الارض [حتى] سد الهواء وما بين الارض والسماء، ثم اذن لمثلك على ضعفك أن تنقله حبة حبة من مقدار المشرق إلى المغرب، ثم مد في عمرك واعطيت القوة على ذلك حتى تنقله وأحصيته لكان ذلك أيسر من إحصاء عدد أعوام ما لبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق الارض والسماء، وإنما وصفت لك ببعض عشر عشير العشير من جزء مائة ألف جزء، وأستغفر الله من القليل في التحديد. قال: فحرك الرجل رأسه وشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله. بيان: والضرب بسكون الراء: الرجل الخفيف اللحم. (على مسافة ________________________________________ (1) عند حضور المنية (خ) (*). ________________________________________
