[234] وفي قريب من عصرنا لما ولع الناس بمطالعة كتب المتفلسفين، ورغبوا عن الخوض في الكتاب والسنة وأخبار أئمة الدين، وصار بعد العهد عن أعصارهم عليهم السلام سببا لهجر آثارهم، وطمس أنوارهم، واختلطت الحقائق الشرعية بالمصطلحات الفلسفية صارت هذه المسألة معترك الآراء ومصطدم الاهواء، فمال كثير من المتسمين بالعلم المنتحلين للدين، إلى شبهات المضلين، وروجوها بين المسلمين فضلوا وأضلوا، وطعنوا على أتباع الشريعة حتى ملوا وقلوا، حتى أن بعض المعاصرين (1) منهم يمضغون بألسنتهم، ويسودون الاوراق بأقلامهم أن ليس في الحدوث إلا خبر واحد هو (كان الله ولم يكن معه شئ) ثم يؤولونه بما يوافق آراءهم الفاسدة، فلذا أوردت في هذا الباب أكثر الآيات والاخبار المزيحة للشك والارتياب، وقفيتها بمقاصد أنيقة، ومباحث دقيقة، تأتي بنيان شبههم من قواعدها وتهزم جنود شكوكهم من مراصدها، تشييدا لقواعد الدين، وتجنبا من مساخط رب العالمين، كما روي عن سيد المرسلين صلى الله عليه وآله: إذا ظهرت البدع في امتي فليظهر العالم علمه، وإلا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. (المقصد الاول) * (في بيان معاني الحدوث والقدم) * المشهور أن للحدوث معنيين: الذاتي، والزماني. والمستفاد من كلام الشيخ أن معنى الحدوث هو المسبوقية بالعدم إما بالذات لا بالزمان وهو الحدوث الذاتي، وإما بالزمان وهو الحدوث الزماني. وهو المتبادر (2) من لفظ الحدوث ________________________________________ (1) في المخطوطة: القاصرين. (2) كأن الجملة الاخيرة اعني قوله (وهو المتبادر..) من كلام المؤلف - رحمه الله لانالم نجدها في شئ من كلمات الشيخ في الشفاء والاشارات والنجاة والتعليقات، على انها غير مشابهة لكلامه كما يعرفه العريف بلحن قوله. ولعله استفاده ذلك من كلامه في الشفاء حيث قال (ص: 526): (فان اطلق اسم الحدث على كل ماله ايس بعد ليس كان كل معلول= ________________________________________
