[278] (المقصد الخامس) في دفع بعض شبه الفلاسفة الدائرة على ألسنة المنافقين، والمشككين القاطعين لطريق الطالبين للحق واليقين، وفيه مراصد: المرصد الاول: قالوا: إذا لاحظنا الواجب تعالى شأنه في طرف، وجميع ما عداه بحيث لا يشذ منها شئ في طرف آخر، فحينئذ إما أن يكون الواجب سبحانه علة تامة لشئ ما أولا ؟ وبعبارة اخرى: جميع ما لابد منه في وجود شئ ما سواء كان ذلك الشئ الارادة الزائدة أو غيرها إما ذاته تعالى أولا ؟ وعلى الاول يكون ذلك الشئ معه دائما في الازل، لاستحالة تخلف المعلول عن العلة التامة، وعلى الثاني يستحيل وجود شئ ما أبدا، لاستحالة التغير في ذاته تعالى. وبعبارة اخرى وبوجه أبسط وهو أن يقال: ذات الواجب تعالى إما أن يستجمع جميع شرائط التأثير في الازل أولا ؟ وعلى الاول يلزم قدم الاول (1) بالضرورة، لامتناع التخلف عن الموجب التام، وعلى الثاني توقف وجود الاثر وهو العالم على شرط حادث، ونتقل الكلام إليه حتى يلزم التسلسل: اما على سبيل الاجتماع: وهو باطل بما مر، وأيضا نقول: إذا أخذنا مجموع تلك الشروط بحيث لا يشذ عنها شرط، فإما أن يتوقف وجودها على شرط آخر غير ذات الواجب تعالى خارج عن مجموع الشروط، فلم يكن ما فرضناه جميعا جميعا وهذا خلف، أو لا يتوقف فيكون الذات وحده مستقلا بإيجاد ذلك المجموع، فإما أن يكون اجتماعها في آن حدوث الاثر فيلزم إما حدوث الواجب بالذات، وإما تخلف الشروط عن موجبها التام وكلاهما محالان، أو يكون اجتماعها في الازل فيلزم قدم أشخاص غير متناهية من العالم هي الشروط، بل والمشروط وجوده بها أيضا، وإلالزم تخلف المشروط عن موجبه التام وهو الواجب مع جميعها، إذا المفروض عدم شرط خارج عن المجموع. أو على سبيل تعاقب تلك الشروط إما في الحدوث ________________________________________ (1) الاثر (ح) (*). ________________________________________