[90] واليقين على أربع شعب: على تبصرة الفطنة، وتأول الحكمة، وموعظة العبرة، وسنة الاولين، فمن تبصر في الفطنة تأول الحكمة، ومن تأول الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة فكأنما عاش في الاولين. والعدل على أربع شعب: على غائص الفهم، وغمرة العلم، وزهرة الحكمة وروضة الحلم، فمن فهم فسر جمل العلم، ومن علم شرع غرائب الحكم، ومن كان حكيما لم يفرط في أمر يليه في الناس (1). والجهاد على أربع شعب: على الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصدق في المواطن، وشنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق، ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه، ومن شنأ الفاسقين وغضب لله عزوجل غضب الله له، وذلك الايمان ودعائمه وشعبه. والكفر على أربع دعائم: على الفسق والعتو والشك والشبهة. والفسق على أربع شعب: على الجفاء والعمى والغفلة والعتو فمن جفا حقر الحق ومقت الفقهاء، وأصر على الحنث العظيم، ومن عمي نسي الذكر، واتبع الظن وألح عليه الشيطان، ومن غفل غرته الاماني وأخذته الحسرة إذا انكشف الغطاء وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب، ومن عتا عن أمر الله تعالى الله عليه، ثم أذله بسلطانه، وصغره لجلاله، كما فرط في جنبه وعتا عن أمر ربه الكريم. والعتو على أربع شعب: على التعمق والتنازع والزيغ والشقاق، فمن تعمق لم ينب إلى الحق ولم يزدد إلا غرقا في الغمرات فلم تحتبس عنه فتنة إلا غشيته أخرى وانخرق دينه فهو يهيم في أمر مريج، ومن نازع وخاصم قطع بينهم الفشل وذاق وبال أمره، وساءت عنده الحسنة، وحسنت عنده السيئة، ومن ساءت عليه الحسنة اعتورت عليه طرقه، واعترض عليه أمره، وضاق عليه مخرجه، وحري أن يرجع من دينه، ويتبع غير سبيل المؤمنين. ________________________________________ (1) في النهج ج 2 ص 150، والكافي ج 2 ص 49، تحف العقول ص 158 أمالى الطوسي ج 1 ص 36، هكذا: " لم يفرط في امره وعاش في الناس حميدا ". [*] ________________________________________